الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - الثامنة تحقق الاستطاعة بالبذل
و إطلاق هذه الروايات يقتضي عدم الفرق بين ان يكون البذل على وجه التمليك أم لا، و لا بين ان يكون واجبا بنذر أو شبهه أم لا، و لا بين ان يكون الباذل موثوقا به أم لا، و لا بين بذل عين الزاد و الراحلة أو أثمانهما.
و نقل عن ابن إدريس انه اعتبر في وجوب الحج بالبذل تمليك المبذول، و نقله في الدروس عن العلامة أيضا. و فرق العلامة في التذكرة- و مثله شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- بين العين و الثمن فحكما بالاستطاعة ببذل الأول دون الثاني. و اشترط في الدروس التمليك أو الوثوق به، و نقل عن جمع من الأصحاب اشتراط التمليك أو الوجوب بنذر أو شبهه.
و قال العلامة في التذكرة: هل يجب على الباذل بالبذل الشيء المبذول أم لا؟ فان قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج على المبذول له، لكن في إيجاب المبذول بالبذل اشكال أقربه عدم الوجوب، و ان قلنا بعدم وجوبه ففي إيجاب الحج اشكال أقربه العدم، لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب. انتهى.
أقول: لا يخفى ان هذا الكلام مخالف لما صرح (قدس سره) به في صدر المسألة حيث قال: مسألة: لو لم يكن له زاد و راحلة أو كان و لا مؤنة لسفره أو لعياله و بذل له باذل الزاد و الراحلة و مؤنته ذاهبا و عائدا و مؤنة عياله مدة غيبته وجب عليه الحج عند علمائنا سواء كان الباذل قريبا أو بعيدا، لانه مستطيع للحج، و لان الباقر و الصادق (عليهما السلام) [١] سئلا عن من عرض عليه الحج فاستحى من ذلك أ هو ممن يستطيع الى ذلك سبيلا؟ قالا: نعم.
و هو ظاهر- كما ترى- في حكمه بالوجوب بمجرد البذل و دعواه الإجماع عليه،
[١] هذا مضمون الأخبار الواردة في الوسائل الباب ١٠ من وجوب الحج و شرائطه.