الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - المقام الأول- في تحقيق حد الضيق الموجب للعدول
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن يعقوب بن شعيب الميثمي [١] قال:
«سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا بأس للمتمتع ان لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين».
قال في الوافي: في بعض النسخ: «ان يحرم من ليلة عرفة» مكان «ان لم يحرم من ليلة التروية».
أقول: الظاهر من الخبرين المذكورين ان المراد بالموقف فيهما الموقف الاختياري، بمعنى انه متى قدم مكة و الناس في عرفات، و خشي انه ان اشتغل بأفعال العمرة- و بينه و بين عرفات أربعة فراسخ- لم يلحق الموقف الاختياري، فإنه يدع العمرة و ينقل حجه الى الافراد و يبادر الى عرفات ليدرك الموقف الاختياري، و الحمل على الاضطراري- كما رجحه في الذخيرة- الظاهر بعده بل عدم استقامته. و لهذا ان صاحب المدارك اعتضد بحسنة الحلبي المذكورة بعد استدلاله برواية جميل.
و من الظاهر ان رواية جميل إنما أريد منها ذلك، فان المراد من قوله: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة» انه ان عرف انه يأتي بأفعال العمرة من الصبح على وجه يدرك الناس بعرفات بقي على متعته و أدرك الموقف، و ان عرف انه لا يفرغ منها إلا الى الزوال فإنه ينقل حجه الى الافراد و يمضي الى عرفة و يدرك الموقف.
و بهذا التقريب يرجع كلام الشيخ و الاخبار المذكورة الى ان المدار في ذلك على انه ان عرف ادراك الموقف بقي على ما اعتمر و بقي على متعته، و ان عرف فواته نقل نيته الى الافراد و بادر الى عرفات. و هو ما صرح به العلامة في المختلف و الشهيد في الدروس. و هو صريح عبارة الشيخ الآتي نقلها [٢] عن التهذيب.
[١] الوسائل الباب ٢٠ من أقسام الحج.
[٢] ص ٣٣٧.