الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - المسألة الأولى فرض النائي عن مكة هو التمتع و حد البعد
الشيخ في المبسوط، و ابن إدريس، و المحقق في الشرائع، مع انه رجع عنه في المعتبر و قال: انه قول نادر لا عبرة به. و به قال العلامة في الإرشاد.
و من أصحاب هذا القول من اعتبر هذا التقدير بالنسبة إلى مكة، و منهم من اعتبره بالنسبة الى المسجد الحرام، و هو قول الشيخ في بعض كتبه كما نقله العلامة في التذكرة.
و لم نقف للقائلين بهذا القول على دليل، و قد اعترف بذلك جملة من الأصحاب:
منهم- المحقق في المعتبر و الشهيد في الدروس و غيرهما، و قال في المختلف: و كأن الشيخ نظر الى توزيع الثمانية و الأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كل جانب ما ذكرناه. ثم قال: و ليس بجيد. قال في المدارك: لان دخول ذات عرق و عسفان في حاضري مكة ينافي ذلك.
و المعتمد هو القول الأول، و يدل عليه
ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله (تعالى) في كتابه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٢]؟ قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان اهله دون ثمانية و أربعين ميلا، ذات عرق و عسفان، كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، و كل من كان اهله وراء ذلك فعليه المتعة».
و ذكر في القاموس: ان عسفان كعثمان: موضع على مرحلتين من مكة. و ذات عرق بالبادية ميقات أهل العراق.
و من ما يعضد ذلك
ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله الحلبي و سليمان ابن خالد و ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] قال: «ليس لأهل مكة- و لا لأهل مر، و لا لأهل سرف- متعة، و ذلك لقول الله عز و جل:
[١] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٩٥.
[٣] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.