الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - المقدمة الرابعة في أقسام الحج
بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السائق للهدي».
و صحيحة زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «المتعة و الله أفضل، و بها نزل القرآن و جرت السنة».
و صحيحة عبد الله بن سنان [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
انى قرنت العام و سقت الهدي؟ فقال: و لم فعلت ذلك؟ التمتع و الله أفضل لا تعودن».
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
قيل: و وجه التسمية، اما في الافراد فلانفصاله عن العمرة و عدم ارتباطه بها، و اما القران فلاقتران الإحرام بسياق الهدي، و اما التمتع فهو لغة: التلذذ و الانتفاع، و انما سمي هذا النوع بذلك لما يتخلل بين عمرته و حجه من التحلل المقتضى لجواز الانتفاع و التلذذ بما كان حرمه الإحرام قبله، مع الارتباط بينهما و كونهما كالشيء الواحد، فيكون التمتع الواقع بينهما كأنه حاصل في أثناء الحج أو لأنه يربح ميقاتا، لانه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج الى ان يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه، و إذا تمتع استغنى عن الخروج، لانه يحرم بالحج من جوف مكة، قال الله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٣] و معنى التمتع بها الى الحج الانتفاع بثوابها و التقرب بها الى الله (تعالى) قبل الانتفاع بالحج الى وقت الحج، فيجتمع حينئذ التقربان أو المنتفع بها إذا فرغ منها باستباحة ما كان محرما الى وقت التلبس بالحج، فالباء سببية. و هذان المعنيان ذكرهما الزمخشري في الكشاف و النيشابوري في تفسيره على ما نقله في المدارك.
[١] الوسائل الباب ٤ من أقسام الحج.
[٢] الوسائل الباب ٤ من أقسام الحج.
[٣] سورة البقرة الآية ١٩٥.