الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤ - تنبيه حكم الأجرة في صد الأجير عن الحج
بإطلاقه لما لو كان الاستئجار واقعا على الحج مع الطريق أو الحج خاصة ثم ان كلامهم هنا مبني على ان الطريق مقدمة للحج و المقدمة خارجة عن ذي المقدمة، و ان الأجرة انما توزع على اجزاء العمل المستأجر عليه دون مقدماته التي يتوقف عليها.
و للمناقشة فيه مجال، فلم لا يجوز- باعتبار التوقف عليها و انه لا يمكن الإتيان بالفعل إلا بها- ان يجعل لها قسط من الأجرة؟ فنفيه يحتاج الى دليل، و مقتضى الاستئجار على عمل من الأعمال أن تكون الأجرة في مقابلة ما يأتي به المكلف من الأمور و الأفعال التي بها يحصل ذلك الشيء المستأجر عليه- دخلت في حقيقة ذلك اللفظ أو لم تدخل- إذا كان لا يمكن إلا بها.
و من ما يعضد ذلك دخول الطريق ذهابا و إيابا في الاستطاعة و انه لا يجب عليه الحج حتى يكون له ما يقوم بمؤنته ذهابا و إيابا زيادة على أفعال الحج، و ان كان الواجب عليه انما هو الحج الذي هو عبارة عن المناسك المخصوصة، إلا انه لما كان هذا الفعل لا يمكن الوصول اليه إلا بقطع هذه المسافة اعتبر ذلك في الاستطاعة و جعل لها جزء من المال بإزائها، فمجرد كونها مقدمة لا يمنع من ان يجعل لها جزء من الأجرة بحيث انه مع الموت يوزع عليها و على الحج. و الله العالم.
تنبيه [حكم الأجرة في صد الأجير عن الحج]
قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو صد الأجير استعيد من الأجرة ما قابل المتخلف ذاهبا و آئبا، و ربما ظهر من بعض العبارات كعبارة الشرائع انه لو كان الصد بعد الإحرام و دخول الحرم فإن الأجير يستحق جميع الأجرة كما في الموت، إلا ان السيد السند في المدارك و قبله جده في المسالك صرحا بعدم قائل بذلك.