الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - الثالثة هل يجب الحج إذا زادت قيمة الزاد و الراحلة عن ثمن المثل؟
و الثاني منهما ذكره شيخنا الشهيد في نكت الإرشاد فقال- بعد نقل القول بذلك عنه في الزاد و ان ذلك لازم له في الراحلة- ما لفظه: لانه احتج بأن إطلاق الشراء ينصرف الى المعتاد كالتوكيل في الشراء حتى قال: لا يجب حمل الماء من بلده و لا من أقرب مكان الى البر بل ان كان في كل منزل أو منزلين وجب الحج و إلا فلا، و كذا علف الدواب، حوالة على العرف، و لان الحج يسقط لو خاف على المال التلف فلا يناسبه إضاعته هنا. و رد بما مر في شراء الماء من وجوب الثواب هنا على الله تعالى الذي هو أعظم من العوض الواجب على الآدمي. ثم قال: و يمكن انه ان كثر الثمن كثرة فاحشة بحيث يستوعب المال العظيم قرب قول الشيخ للإضرار المنفي [١] و إلا فهو بعيد لصدق الاستطاعة التي هي مناط الوجوب. انتهى.
و الأصح ما عليه جمهور الأصحاب من وجوب الشراء و ان زاد عن ثمن المثل، إلا ان يبلغ الى الحال التي أشار إليها شيخنا المتقدم ذكره في آخر كلامه فإشكال. و بمثل ذلك صرح العلامة في التذكرة فقال- على ما نقله عنه في الذخيرة-:
و ان كانت القيمة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه و ان تمكن، على اشكال.
و سيجيء ان شاء الله تعالى ما فيه مزيد بيان لهذا المقام.
و أنت خبير بان ما نقلناه عن المبسوط بالنسبة الى عدم وجوب حمل الماء و علف الدواب هو عين ما نقلوه عن العلامة (قدس سره) في التذكرة و المنتهى، كما قدمنا ذكره في المسألة الاولى، مع انهم لم ينقلوا الخلاف ثمة إلا عن العلامة، و كلام المبسوط- كما ترى- أصرح من كلام العلامة في ذلك.
[١] و هو
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار».
و قد أورده في الوسائل في الباب ٥ من الشفعة، و الباب ١٢ من احياء الموات.