الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - المسألة الأولى فرض النائي عن مكة هو التمتع و حد البعد
بقي الكلام في انه
قد روى ثقة الإسلام في الكافي في الحسن عن حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١]: «في قول الله عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٢]؟ قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر ميلا من خلفها و ثمانية عشر ميلا عن يمينها و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له، مثل «مر» و أشباهه».
قال في المدارك بعد ذكر الخبر المذكور: و يمكن الجمع بينه و بين صحيحة زرارة المتقدمة بالحمل على ان من بعد ثمانية عشر ميلا كان مخيرا بين الافراد و التمتع، و من بعد الثمانية و الأربعين تعين عليه التمتع.
و روى الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] «في حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ؟ قال: ما دون الأوقات إلى مكة».
و عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٤] قال: «في حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ؟
قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد و ليس لهم متعة».
و هذان الخبران بحسب ظاهرهما لا يخلوان من الإشكال، لأن ما دون الأوقات أعم من ان يكون ثمانية و أربعين ميلا أو أزيد. و لا قائل بذلك. مع ظهور مخالفتهما لصحيحة زرارة المتقدمة و روايته الأخرى. و حينئذ فيجب تقييدهما بعدم الزيادة على الثمانية و أربعين ميلا.
و اما ما ذكره في الذخيرة بعد ذكر الاحتمال الذي ذكرناه- من انه يحتمل الحمل على التقية لموافقته المحكي عن أبي حنيفة- فلا اعرف له وجها، لأن المحكي عن أبي حنيفة- كما نقله في التذكرة، قال: و قال أبو حنيفة: و حاضر و المسجد الحرام
[١] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٩٥.
[٣] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.
[٤] الوسائل الباب ٦ من أقسام الحج.