الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٥ - المسألة الرابعة من نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه
وجهه ظانا انه أحرم أو جاهلا بالإحرام، فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك، فلا وجه لما قاله.
و أجاب عنه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأن مراد ابن إدريس ان فقد نية الإحرام يجعل باقي الأفعال في حكم العدم، لعدم صحة نيتها محلا، فتبطل، إذ العمل بغير نية باطل.
و فيه ان ما ادعاه- من ان فقد نية الإحرام يجعل باقي الأفعال في حكم العدم- ممنوع. قوله-: لعدم صحة نيتها محلا- قلنا: ان أريد بكونه محلا يعني:
عالما حين الإتيان بتلك الأفعال انه محل، فهو مسلم و لكنه ليس من محل البحث في شيء، و ان أريد في الواقع و نفس الأمر- حيث انه ظن الإتيان بالإحرام أو جهله- فهو ممنوع، لان التكاليف انما نيطت بالظاهر في نظر المكلف لا بنفس الأمر و الواقع. و حينئذ فما ذكره من بطلان تلك الأفعال باطل. على ان المتبادر من العمل بغير نية انما هو ترك النية بالكلية لا الإتيان بنية و ان ظهر بطلانها، و ان كان الجميع مشتركا في البطلان لكن لا لهذا الخبر.
و قال العلامة في المنتهى: الظاهر ان ابن إدريس و هم في هذا الاستدلال فان الشيخ اكتفى بالنية عن الفعل، فتوهم أنه اجتزأ بالفعل بغير نية.
أقول: فيه انه ان أراد بالنية التي اكتفى بها الشيخ يعني: النية المقارنة للإحرام، فهو غير متجه، إذ ليس في كلام الشيخ دلالة على اعتبارها بوجه، كما صرح به في المدارك ايضا، و ان أراد اجتزاءه بالعزم المتقدم- كما أسلفناه من عبارة الشيخ في النهاية ذيل صحيحة جميل المتقدمة [١] في سابق هذه المسألة- ففيه انه و ان احتمل إلا انه بعيد عن ظاهر العبارة.
[١] ص ٤٦٩.