الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - المسألة الأولى فرض النائي عن مكة هو التمتع و حد البعد
و صحيحته الأخرى عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحج، فقال: تمتع. ثم قال: انا إذا وقفنا بين يدي الله (تعالى) قلنا:
يا ربنا أخذنا بكتابك. و قال الناس: رأينا رأينا. و يفعل الله بنا و بهم ما أراد».
و رواية معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «من حج فليتمتع، انا لا نعدل بكتاب الله و سنة نبيه (صلى اللّٰه عليه و آله)».
و روايته [٣] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما نعلم حجا لله غير المتعة، انا إذا لقينا ربنا قلنا: ربنا عملنا بكتابك و سنة نبيك (صلى اللّٰه عليه و آله) و يقوم القوم: عملنا برأينا. فيجعلنا الله و إياهم حيث يشاء».
و الظاهر ان التقريب فيها من جهة ان الخطاب فيها مع أهل الآفاق الخارجين عن حاضري مكة، و إلا فإن غاية ما تدل عليه هو أفضلية التمتع أو تعينه، و لا تعرض فيها لذكر النائي و لا غيره، و الأظهر هو الاستدلال بالأخبار الآتية كما سنشير اليه ان شاء الله تعالى.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الأصحاب قد اختلفوا في حد البعد المقتضي لتعين التمتع على البعيد على قولين:
أحدهما- و هو المشهور- انه عبارة عن ثمانية و أربعين ميلا من كل ناحية، ذهب اليه الشيخ في النهاية و التهذيب، و ابنا بابويه و أكثر الأصحاب (رضوان الله عليهم) و ربما ظهر من كلام الشيخ ان البعد انما يتحقق بالزيادة عن الثمانية و الأربعين. و الظاهر ان الأمر في ذلك هين، لأن الحصول على رأس المسافة المذكورة من غير زيادة و لا نقصان نادر.
و ثانيهما- انه عبارة عن اثنى عشر ميلا فما زاد من كل جانب، ذهب إليه
[١] الوسائل الباب ٣ من أقسام الحج.
[٢] الوسائل الباب ٣ من أقسام الحج.
[٣] الوسائل الباب ٣ من أقسام الحج.