الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الرابعة حج الودعي عن صاحب الوديعة
في الحقيقة اعتراف بمال مستحق للإخراج في الوجه الذي يذكره من حج أو غيره اما بأجمعه و ذلك على تقدير مساواته للحق، أو بعض منه بتقدير الفضلة عنه أو على تقدير التخيير بينه و بين غيره إذا كان للميت مال آخر، الى غير ذلك من الأحكام المقررة في مواضعها. و كيف يعقل ان يكون مثل هذا إقرارا للوارث مع كون الكلام المتصل جملة واحدة لا يتم معناه و لا يتحصل الغرض منه إلا باستيفائه على ما هو محقق في محله. و خلاصة الأمر ان المتجه في نحو هذا الفرض ان يكون المقر به هو ما يتحصل من مجموع هذا الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل أوله إقرارا و آخره دعوى. و تمام تنقيح هذا المقام بمباحث الإقرار أليق. إذا تقرر ذلك فاعلم ان المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التحقيق وجوب إخراج الحجة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السائل و كون ما يفضل عنها للوارث. و امره (عليه السلام) بالحج اذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره، فلا بد في غير صورة السؤال و الجواب من استئذان من له الولاية العامة في مثله إذا لم يكن الودعي ممن له ذلك. و كذا القول في ما لو تضمن الإقرار نوعا آخر من الحق، فإن القدر الذي يحكم به حينئذ انما هو تقديم الحق على الوارث، و اما طريق تنفيذه فيرجع فيه الى القواعد. و لا يقاس على امره (عليه السلام) في الخبر للسائل بالحج فإنه مختص بتلك الصورة الخاصة فلا يتعداها. انتهى كلامه زيد مقامه.
و هو جيد نفيس، إلا ان قوله في آخر الكلام: «و امره (عليه السلام) بالحج اذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره، فلا بد في غير صورة السؤال و الجواب من استئذان من له الولاية العامة في مثله» فان فيه من الإجمال و سعة دائرة الاحتمال ما ربما أوجب الاختلال، و ذلك انه ليس في المسألة- كما عرفت- إلا هذا الخبر خاصة، و حينئذ فقوله: «ان امره (عليه السلام) بالحج اذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره» اما ان يحمل على خصوصية السائل و يكون قوله: «فلا بد في غير