الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - الثالثة هل يجب الحج إذا زادت قيمة الزاد و الراحلة عن ثمن المثل؟
بالنسبة إلى الزاد خاصة دون الراحلة و لكن حيث كان ذلك لازما له في الراحلة أيضا ألزموه به فنقلوا خلافه فيهما.
قال في المبسوط: و اما الزاد فهو عبارة عن المأكول و المشروب، فالمأكول هو الزاد فان لم يجده بحال أو وجده بثمن يضر به و هو ان يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله و في الغلاء مثل ذلك لم يجب عليه، و هكذا حكم المشروب. و اما المكان الذي يعتبر وجوده فيه فإنه يختلف، اما الزاد ان وجده في أقرب البلدان الى البر فهو واجد، و كذلك ان لم يجده إلا في بلده فيجب عليه حمله معه ما يكفيه لطول طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه. و اما الماء فان كان يجده في كل منزل أو في كل منزلين فهو واجد، و ان لم يجده إلا في أقرب البلدان الى البر أو في بلده فهو غير واجد.
و المعتبر في جميع ذلك العادة فما جرت العادة بحمل مثله وجب حمله و ما لم تجر سقط وجوب حمله. و اما علف البهائم و مشروبها فهو كما للرجل سواء ان وجده في كل منزل أو منزلين لزمه و ان لم يجد إلا في أقرب البلاد الى البر أو في بلده سقط الفرض لاعتبار العادة. و هذا كله إذا كانت المسافة بعيدة. الى آخر كلامه زيد في مقامه.
و المفهوم من هذا الكلام ظاهرا ان حكمه بسقوط الحج مع زيادة قيمة الزاد إنما هو من حيث التضرر بالزيادة. و ربما يفهم ايضا من سياق الكلام الى آخره التعليل بالرجوع إلى العادة، و ان إطلاق الشراء إنما ينصرف إلى القيمة المعتادة.
و الأول منهما هو الذي فهمه العلامة في المختلف، حيث قال بعد نقل صدر العبارة: و هذا التفسير يشعر بأنه إذا زاد الثمن عن ثمن المثل في المأكول و المشروب لا يجب شراؤهما، و الوجه وجوب ذلك مع القدرة، لنا- انه مستطيع فوجب عليه الحج. احتج بأنه قد زاد الثمن عن ثمن المثل فلا يجب لاشتماله على الضرر. و الجواب المنع من الضرر مع القدرة. انتهى.