الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - المسألة الثالثة هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟
و قد احتج المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد على صحة هذه الدعوى بان الحج فوري، و ان مطلق الإجارة يقتضي اتصال زمان مدة يستأجر له بزمان العقد، و هذا يقتضي عدم التأخير عن العام الأول. ثم قال: و لعله لا خلاف فيه، انتهى.
و لا يخفى عليك ان دليله الأول مدخول بمنع فورية الحج بجميع أفراده إذ المندوب و المنذور مطلقا لا فورية فيهما. و مع تسليم ذلك فان الاستئجار هنا عن حج الإسلام، و الأخبار الدالة على الفورية انما دلت بالنسبة الى من وجب عليه الحج- فإنه تجب عليه المبادرة به و لا يجوز له التأخير- لا بالنسبة إلى نائبه، و فوريتها على الأول لا تستلزم الفورية على الثاني كما لا يخفى. و دليله الثاني مجرد مصادرة على المطلوب. و دعوى ذلك في مطلق الإجارة لم يقم عليه برهان كما ذكره السيد السند (قدس سره) و قد رد بذلك القول المنقول عن الشهيد، و مثله جده في المسالك. و حينئذ فلم يبق إلا ما يشير اليه آخر كلامه من دعوى الإجماع، و الاعتماد عليه في أمثال هذه المقامات لا يخلو عن مجازفة.
و قال الشهيد في الدروس: و لو أطلق اقتضى التعجيل، فلو خالف الأجير فلا اجرة له، و لو أهمل لعذر فلكل منهما الفسخ في المطلقة في وجه قوي، و لو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة.
و ظاهر هذا الكلام لا يخلو من تدافع، لان ظاهر صدر الكلام انه على تقدير اقتضاء الإطلاق التعجيل، فلو أخر الأجير عن السنة الأولى الى الثانية اختيارا ثم حج في الثانية، فإنه و ان صح حجه و أجزأ عن المنوب- كما صرح به الأصحاب- و اثم بالتأخير فإنه لا يستحق اجرة، مع ان آخر كلامه- باعتبار حكمه بأن الأجير المطلق لو أهمل لغير عذر تخير المستأجر بين الفسخ و الإمضاء- دال على انه يستحق الأجرة في الصورة المذكورة، حيث ان المستأجر رضي بالتأخير و لم يفسخ