الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
المعتمر بعمرة التمتع لا بد له ان يخرج الى أحد المواقيت البعيدة كما سبق. انتهى و لا ينافي ذلك كون هذه العمرة في أشهر الحج، لتكاثر الاخبار بجواز العمرة المفردة في أشهر الحج و ان لم يحج [١].
و التحقيق في المقام ان الأصل في هذه المسألة أخبار المواقيت [٢] فان المستفاد من جعله (صلى اللّٰه عليه و آله) لكل أناس ميقاتا مخصوصا هو وجوب الإحرام من ذلك الميقات بعينه، فقضية جعله لأهل مكة و من حولهم ميقاتا مخصوصا- و للبعيد الخارج عن ذلك مواقيت مخصوصة، و تقسيم تلك المواقيت على أهل الآفاق و تخصيص أهل كل أفق بما يليهم- هو وجوب الإحرام على أهل كل قطر بما خصهم به و عينه لهم كيف كان و على اي نحو كان إلا ما استثنى، و تخرج الأخبار الدالة على وجوب الرجوع على الناسي و الجاهل و المقيم في مكة دون المدة المعينة [٣] شاهدة على ذلك، فان الظاهر ان وجوب الرجوع في الجميع انما هو لما ذكرنا لا من حيث خصوصية الجهل أو النسيان أو الإقامة.
فإن قيل: ان الخصم يدعي أيضا تخصيص هذا العموم بالروايتين المتقدمتين [٤] الدالتين على الإحرام من ادنى الحل للمقيم بمكة، كما خصصتموه بالصورتين المذكورتين.
قلنا: انا انما صرنا الى التخصيص بالصورتين المذكورتين لصراحة الأخبار الدالة عليهما، مضافا الى اتفاق الأصحاب على ذلك، و هذا مفقود في الموضع المدعى
[١] الوسائل الباب ٧ من العمرة.
[٢] الوسائل الباب ١ من المواقيت.
[٣] الوسائل الباب ١٤ و ١٩ من المواقيت، و الباب ٩ من أقسام الحج.
[٤] ص ٤١٤.