الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
لا أقل من الشك المنافي للخروج من الأصل. و بما حررناه يعلم ضعف ما اختاره الشيخ هنا من وجوب إخراج الحجة المنذورة من الثلث. هذا كله على تقدير نهوض الحديثين بإثبات الحكم، و إلا استغنى عن تكلف البحث في معناهما و كان التعويل في المسألة على ما تقتضيه الأصول. انتهى كلامه زيد إكرامه.
أقول: لا يخفى ان السبب الموجب لارتكابه (قدس سره) ما ارتكبه من هذه التأويلات البعيدة في هاتين الصحيحتين انما هو المخالفة لما زعمه من القواعد المقررة بين الأصحاب، و ذلك هو انه متى حمل قوله (عليه السلام) في الخبرين: «ليحجنه»:
بمعنى ان يعطى رجلا مالا يحج به، كان ذلك من قبيل الواجب المالي الذي يكون خروجه من الأصل مع ان الخبرين دلا على كون مخرجه من الثلث. و متى حمل على المعنى الذي ذكره من تنفيذ الحج المذكور بنفسه، فالواجب هو إخراجه من الثلث حيث انه واجب بدني، إلا ان إخراج الواجب البدني يتوقف على الوصية بمقتضى قواعدهم مع ان الخبرين دلا على الإخراج و ان لم تكن وصية، فلا علاج انه تأول الخبرين بهذه التأويلات المتعسفة و التخريجات المتكلفة، و بعدها أظهر من ان يخفى على ذي مسكة.
و الحق ان ارتكاب ما ذكره يتوقف على المعارض سيما مع إضافة الصحيحة الثالثة إلى الصحيحتين المذكورتين.
على ان ما ذكره- من انه قصد ان يتعاطى تنفيذ الحج بنفسه، و ان هذا القصد يفوت بعد الموت، فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر- ممنوع، فإنه لا ريب ان قصد هذا تضمن شيئين: أحدهما- مباشرة التنفيذ بنفسه.
و ثانيهما- القيام بما يحتاج اليه الرجل من الزاد و الراحلة مدة الحج، و بالموت إنما فاتت المباشرة، و اما ما تعلق بالمال فيبقى على حاله، فكيف يتم ما ذكره انه لم يتعلق بماله حج واجب؟ و هذا بعينه جار في حج الإسلام، فان الواجب