الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
و اشتغالها به لا يزول ذلك إلا بالإتيان به في الحياة أو بعد الموت.
و قولهم-: ان القضاء يحتاج إلى أمر جديد- الظاهر انه ليس على إطلاقه بل ذلك مخصوص بالواجبات الموقتة، فان توجه الأمر بالإتيان بالفعل في ذلك الوقت لا يتناول ما بعده من ما خرج عنه الذي هو القضاء، بل لا بد في إيجاب القضاء في الصورة المذكورة من أمر على حده، و ما نحن فيه ليس كذلك، فان مقتضى النذر اشتغال الذمة بالمنذور مطلقا، و ليس في الاخبار ما يدل على اختصاص الخطاب حال الحياة ليكون القضاء بعد الموت يحتاج إلى أمر جديد، و إنما إطلاق الاستقرار و اشتغال الذمة اقتضى بقاء ذلك الى ان تحصل البراءة بالإتيان بالفعل.
و اما ما ذكره أخيرا- من ان النذر انما تعلق بفعل الحج مباشرة- فيمكن الجواب عنه أيضا بأن النذر اقتضى هنا شيئين: أحدهما- اشتغال الذمة بذلك الفعل المنذور كما قدمنا، و الآخر- مباشرة الناذر للإتيان بالفعل، و الثاني قد امتنع بالموت فيبقى الأول على حاله حتى يحصل موجب البراءة منه. و هذا الحكم عام في جميع افراد النذور، و لا ريب انه الأوفق بالاحتياط في الدين.
و من ما يؤيد ما قلناه ما سيأتي [١]- ان شاء الله تعالى- من نقل جملة من الروايات الصحيحة في وجوب قضاء حجة النذر في ما إذا نذر ان يحج رجلا [٢] و هو كما يحتمل ان يكون المراد يعني: يعطيه ما لا يحج به، كما ذكره السيد في ما سيأتي ان شاء الله تعالى- في مسألة من مات و عليه حجة الإسلام و حجة منذورة- من جوابه عن صحيحة ضريس، كذلك يحتمل ان يكون المراد انما هو ان يمضي بذلك الرجل حتى يوصله المناسك و يأتي بجميع أفعال الحج و هو قائم بمؤنته، بل هذا هو الظاهر من اللفظ، إذ المتبادر من مادة الأفعال هو المباشرة لا السببية،
[١] ص ٢٠٩.
[٢] الوسائل الباب ٢٩ من وجوب الحج و شرائطه.