الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
دون المدة الموجبة لانتقال حكمه متى أراد الإحرام بعمرة التمتع، فهل الواجب عليه الخروج الى مهل أرضه و ميقات بلاده، أو الخروج إلى أدنى الحل، أو الى اي ميقات اتفق؟ فلا بد من قيام الدليل على أحد الثلاثة في تلك الحال، و تعيين الفرض الواجب عليه حتى تجب المبادرة اليه، و مقتضى كلام هذا القائل انه انما يجب عليه الإحرام بعد الوصول الى ذلك الميقات حتى يدخل في العموم الذي زعمه و هذا ليس من محل البحث في شيء. و على اي تقدير فهو غير مجزئ ما لم يقم الدليل قبل الخروج على ان الواجب في تلك الحال هو الخروج الى اي ميقات كان.
و اما ما أجاب به بعض الأفاضل عن ذلك- من ان المتبادر من الإتيان عليه هو المرور به، و هو لا يصدق على الواصل الى أحد المواقيت- فظني انه لا يحسم مادة النزاع، لان ما ذكره و ان كان كذلك إلا ان باب المجاز واسع، و المنع من الصدق على تقدير ذلك ممنوع، بل الحق في الجواب هو ما ذكرناه.
و اما الرواية المذكورة فهي لما عليه من الإجمال بل الاختلاف لا تصلح للاستدلال.
و هذه الرواية قد استدل بها الشيخ في التهذيب [١] للشيخ المفيد في ما ذهب اليه من وجوب الإحرام من ميقات أهل بلاده، فإنه أورد موثقة سماعة المتقدمة و ثنى بهذه الرواية بعدها.
و الحق انه لا دلالة فيها على شيء من هذين القولين بل و لا غيرهما في البين لعدم وضوح معناها، إلا انه يمكن حملها على حج الافراد و عمرته، لانه حكم فيها بان من اقام سنة فهو مكي، ثم قال: «فإذا أراد ان يحج عن نفسه» يعني:
بعد ان حج عن غيره في السنة التي دخل فيها بالحجة عن الغير، و حينئذ يكون
[١] ج ٥ ص ٦٠.