الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢١ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
هذا الحج بعد مضى سنة عليه بمكة، فيجب ان ينتقل حكمه الى حكم أهل مكة فيكون حجه افرادا، و حينئذ فقوله: «و لكن يخرج الى الوقت» يجب ان يحمل على خارج الحرم الذي هو وقت لحج الافراد من المجاورين، كما دل عليه جملة من الاخبار. و على ذلك ايضا يجب حمل قوله: «و كلما حول» أي مضى عليه حول آخر، فإنه يخرج الى ذلك الوقت الذي هو خارج الحرم من الجعرانة و نحوها. و كذا قوله: «أو أراد ان يعتمر» اي عمرة مفردة «بعد ما انصرف من عرفة» اي أكمل حجه، فإنه يخرج الى ذلك الوقت اى خارج الحرم. هذا غاية ما يمكن من التكلف في تصحيح معناها المراد منها، و هو خارج عن محل البحث و موضع المسألة.
نعم يمكن ان يستدل لهذا القول
بما رواه الصدوق في الفقيه في الموثق عن سماعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «من حج معتمرا في شوال و في نيته ان يعتمر و يرجع الى بلاده فلا بأس بذلك، و ان هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، فمن اعتمر فيهن و اقام إلى الحج فهي متعة و من رجع الى بلاده و لم يقم الى الحج فهي عمرة، و ان اعتمر في شهر رمضان أو قبله و اقام إلى الحج فليس بمتمتع و انما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب ان يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة إلى الحج، فان هو أحب ان يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها».
و هذا الخبر مع دلالته ظاهرا على هذا القول- حيث خيره في الخروج الى أحد هذين الميقاتين و نحوهما، فان الظاهر ان ذكر هذين الميقاتين انما خرج
[١] الوسائل الباب ١٠ من أقسام الحج، و الباب ٧ من العمرة.