الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
عندي في ذلك فرض الحكم في ما إذا قصد الناذران يتعاطى تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق له. و لا ريب ان هذا القصد يفوت بالموت، فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر بل يكون الأمر بإخراج الحج المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث. و كونه من الثلث رعاية لجانبه و احترازا من وقوع الحيف عليه، كما هو الشأن في التصرف المالي الواقع للميت من دون ان يكون مستحقا عليه.
و حج الولي أيضا محمول في الخبر الأول على الاستحباب، و في الثاني تصريح بذلك، و قد جعله الشيخ شاهدا على ارادة التطوع من الأول أيضا. و فيه نظر، لان الحج في الثاني مذكور على وجه التخيير بينه و بين الإخراج من الثلث، و هو يستدعي وجود المال، و في الأول مفروض في حال عدم وجوده.
و قوله: «فإنما هو دين عليه» ينبغي ان يكون راجعا الى حج الإسلام و ان كان حج النذر أقرب إليه، فإن الظاهر كونه تعليلا لتقديم حج الإسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب. و بقي الكلام في قوله: «هي واجبة على الأب من ثلثه» و ارادة الاستحباب المتأكد منه غير بعيدة، و قد بينا في ما سلف ان استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لأصل الوضع، و لم يثبت تقدم معنى العرفي له الآن بحيث يكون موجودا في عصر الأئمة (عليهم السلام) ليقدم على المعنى اللغوي. و ذكرنا ان الشيخ (قدس سره) يكرر القول في ان المتأكد من السنن يعبر عنه بالوجوب، و له في خصوص كتاب الحج كلام في هذا المعنى لا بأس بإيراده و هو مذكور في الكتابين، و هذه صورة ما في التهذيب: قد بينا في غير موضع من هذا الكتاب ان ما الاولى فعله قد يطلق عليه اسم الوجوب و ان لم يكن يستحق بتركه العقاب. و أنت خبير بان اعتراف الشيخ بهذا يأبى تقدم العرف و استقراره في ذلك العصر، فيحتاج إثباته الى حجة و بدونها