الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٤٢ - رابعاً -وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلقه وأخلاقه وعبادته وفضله على جميع الأنبياء والرسل (عليهم السلام)
البكاء([٧٣٠])، وقد آمنه عز وجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون إماماً لمن اقتدى به، ولقد قام عليه السلام عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه، واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك، فقال الله عز وجل {طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى} لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يارسول الله أليس الله غفر لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر؟ قال: بلا، أفلا أكون عبداً شكوراً؟
قال له اليهودي: هذا يحيى بن زكريا عليه السلام يقال: إنَّه أوتي الحكم صبياً والحلم والفهم، وإنَّه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أعطي ماهو أفضل من هذا، إنَّ يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أوتي الحكم والفهم صبياً بين عبدة الأوثان، وحزب الشيطان فلم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لأعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أميناً صدوقاً حليماً.. قال اليهودي: فإنّ عيسى عليه السلام يزعمون أنّه كان زاهداً؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أزهد الأنبياء (عليهم السلام) مارفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولاأكل خبز بر قط، ولاشبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم ماترك صفراء
[٧٣٠] أريز: يوم أريز: شديد البرد, قال الجوهري: إنَّه كان يصلي ولجوفه أريز كأريز المرجل من البكاء: ٣/٨١٤, معجم مقاييس اللغة: ١/١٤ وهو وصف لشدة خشيته صلى الله عليه وآله وسلم.