الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٤٠ - رابعاً -وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلقه وأخلاقه وعبادته وفضله على جميع الأنبياء والرسل (عليهم السلام)
ولاخلقه، ويتفقد أصحابه أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة، فسألته عن مجلسه؟ فقال عليه السلام: كان صلى الله عليه وآله وسلم لايجلس ولايقوم إلا ذكر الله وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أباً وصاروا عنده في الخلق سواءً مجلسه مجلس حكم وحياء وصدق وأمان، ولاترتفع فيه الأصوات ولاتُؤبنُ فيه الحرم،... فقلت: فكيف كانت سيرته في جلسائه؟ فقال عليه السلام: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولاغليظ، ولاصخاب ولافحاش ولاعياب ولامداح.. إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا ولايتنازعون عنده الحديث قال عليه السلام: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عليه السلام: كان سكوته على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر، فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره ففيما يبقى أو يفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لايغضبه شيء ولايستفزه وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح أمته، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة)([٧٢٧]).
[٧٢٧] معاني الأخبار للصدوق: ٨١/٨٣, عيون أخبار الرضا (عليه السلام):١/٣٥١, مكارم الأخلاق، الطبرسي:٨, مجمع الزوائد، الهيثمي:٨/٢٧٤, بحار الأنوار:١٦/١٥٢, نهج السعادة، المحمودي: ١/١٠٣, الرواية مروية عن إسحاق بن جعفر بن صادق عن الرضا عن آبائه عن الحسن (عليهم السلام) قال سألت خالي هند بن أبي خالة التميمي فوجدت الحسين (عليه السلام) يسأل أباه (عليه السلام).