الجهود التفسيرية عند الامام الحسين عليه السلام - معارج، عبدالحسين راشد - الصفحة ٢٣٨ - رابعاً -وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلقه وأخلاقه وعبادته وفضله على جميع الأنبياء والرسل (عليهم السلام)
السلام عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنَّه قال: (إنَّ يهودياً كان يقال له حبر كان له على رسول الله دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له يايهودي: ماعندي ما أعطيك، قال: فإنّي لا أفارقك يامحمد حتى تعطيني مالي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذن أجلس معك، فجلس معه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتوعدونه، ففطن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما الذي تصنعون به؟ قالوا: يارسول الله يهودي يحبسك! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منعني ربي أن أظلم معاهداً ولاغيره، فلما ترحل النهار قال اليهودي: أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أنَّك رسول الله وشطر مالي في سبيل الله، إما والله مافعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بفظ ولاغليظ ولاسخاب في الأسواق ولامتزين بالفحش ولاقول الخنا أشهد أن لااله إلا الله وأنّك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله، وكان اليهودي كثير المال([٧٢٢]).
تحليل النصين الشريفين: لقد وسع رسول الله بأخلاقه العالية ونبله وكرمه هذا اليهودي وغيره من العرب الجفاة الذي كانوا يجوبون الصحاري الموحشة والمقفرة فيصطادون الوحوش الضارية لتكون غذاءهم وملبسهم فلم يكن فضاً أو غليظاً لئلا ينفروا قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
[٧٢٢] دلائل النبوة: ٧/٣١ ح٢٥٣٩, تاريخ دمشق: ١/١٨٤ اسم اليهودي (حريحره) مختصر ابن منظور ١/١٧٩ (جير يجره) الإصابة: ١/٢٣١ (جريح الإسرائيلي) و٢/١٩٢ (جير نجرة) الدر المنثور: ٣/١٣٣, الجامع الصغير: ٢/٦٥٧, شرح الجامع الصغير المناوي: ٦/٣١٨, كنز العمال: ٤/٣٦٣ ح١٠٩١٦.