مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٠ - - ٢٨- «باب الخمس»
مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام و تقوية الدين في وجه الجهاد و غير ذلك مما فيه مصلحة العامة.
ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير و له بعد الخمس الانفال، و الانفال كل أرض خربة قد باد أهلها و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صولحوا عليها و أعطوا بايديهم على غير قتال، و له رءوس الجبال و بطون الاودية و الآجام و كل أرض ميتة لا رب لها، و له صوافي الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن المغصوب كله مردود، و هو وارث من لا وارث له و عليه ينزل كل من لا حيلة له.
و قد قال الفقيه (عليه السلام): إن اللّه لا يترك شيئا من صنوف الاموال إلا و قد قسمه و اعطى كل ذي حق حقه الخاصة و العامة و الفقراء و المساكين و كل ضرب من صنوف الناس، و قال: لو عدل بين الناس استغنوا ثم قال: ان العدل أحلى من العسل، و لا يعدل إلا من يحسن العدل، و قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقسم صدقات الحضر في أهل الحضر، و لا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية أسهم حتى يعطي أهل كلّ سهم ثمنا و لكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية و على قدر ما يغني كلّ صنف منهم بقدره لسنته ليس في ذلك شيء موقت و لا مسمى و لا مؤلف انما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم.
فان فضل من ذلك فضل عن فقراء أهل المال حمله الى غيرهم، و الانفال الى الوالي كلّ أرض فتحت في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى آخر الابد ما كان افتتح بدعوة النبي صلى اللّه عليه و آله من أهل الجور و أهل العدل لأن ذمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الاولين و الآخرين ذمة واحدة لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
المسلمون أخوة تتكافى دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم، و ليس في مال الخمس زكاة لأن فقراء الناس جعل ارزاقهم في اموال الناس على ثمانية و لم يبق منهم أحد، و جعل لفقراء قرابات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نصف الخمس فاغناهم به عن صدقات الناس، و صدقات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ولي الامر.