مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩١ - - ٣- «باب دم المشكوك»
القوابل اختلفن في ذلك؛ فقال بعضهنّ: دم الحيض، و قال بعضهنّ: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتّق اللّه فان كان من الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطّهر و ليمسك عنها بعلها، و ان كان من العذرة فلتتق اللّه و لتتوضأ و لتصل و ليأتها بعلها إن أحبّ ذلك.
فقلت: و كيف لهم أن يعلموا ممّا هو حتّى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثمّ نفذ إليّ؛ فقال: يا خلف سر اللّه سرّ اللّه سرّ اللّه فلا تذيعوه، و لا تعلموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم بما رضى اللّه لهم من ضلال، (قال) ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين.
ثمّ قال: تستدخل قطنة ثمّ تدعها مليّا ثم تخرجها إخراجا رقيقا، فان كان الدّم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة، و إن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض، قال خلف: فاستخفني الفرح فبكيت، فقال: ما أبكاك؟ (بعد أن سكن بكائي) فقلت:
جعلت فداك، من كان يحسن هذا غيرك؟ قال: فرفع رأسه إلى السّماء فقال: إي و اللّه ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل، عن اللّه عز و جل (١)
. ٢- روى الشيخ الطوسي عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد عن خلف بن حماد قال: قلت: لأبي الحسن الماضي (عليه السلام) جعلت فداك ان رجلا من مواليك سألني ان اسألك عن مسألة فتأذن لي فيها؟ فقال لي: هات فقلت: جعلت فداك رجل تزوج جارية أو اشترى جارية طمثت أو لم تطمث و في اول ما طمثت فلما افترعها غلب الدم فمكثت أياما و ليالي فأريت القوابل فبعض قال من الحيضة و بعض قال من العذرة.
قال: فتبسم فقال: إن كان من الحيض فليمسك عنها بعلها و لتمسك عن الصلاة و إن كان من العذرة فلتوضأ و لتصل و يأتيها بعلها إن أحب، قلت: جعلت فداك و كيف لها ان تعلم من الحيض هو أو من العذرة؟ فقال: يا خلف سرّ اللّه فلا تذيعوه تستدخل قطنة ثم تخرجها فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة و ان خرجت مستنقعة بالدم فهو من الطمث (٢)
.
(١) المحاسن: ٣٠٧.
(٢) التهذيب: ١/ ٣٨٥.