مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٦ - - ٥- «باب احتجاجه مع اليهود»
و من ذلك انه توجّه الى الشام قبل بعثته مع نفر من قريش فلما كان بحيال بحير الراهب نزلوا بفناء ديره و كان عالما بالكتب و قد كان قرأ في التوراة مرور النبي (عليه السلام) به و عرف أوان ذلك فامر فدعى الى طعامه فاقبل يطلب الصّفة في القوم فلم يجدها فقال: هل بقي في رجالكم احد قالوا: غلام يتيم قال: فقام بحيراء الراهب فاطلع فاذا هو برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نائم و قد اظلته سحابة فقال للقوم: ادعوا هذا اليتيم ففعلوا و بحيراء مشرف عليه و هو يسير و السّحابة قد اظلّته.
فاخبر القوم بشأنه و انه سيبعث فيهم رسولا و يكون من حاله و امره فكان القوم بعد ذلك يهابونه و يجللونه فلمّا قدموا اخبروا قريشا بذلك و كان عند خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه و هي سيدة نساء قريش و قد خطبها كل صنديد و رئيس قد ابتهم فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء.
و من ذلك انه كان بمكّة ايام البّ عليه قومه و عشائره فامر عليّا ان يأمر خديجة ان تتخذ له طعاما ففعلت ثم أمره ان يدعو له اقربائه من بني عبد المطلب فدعى اربعين رجلا فقال لهم: طعاما يا عليّ فأتا بثريدة و طعام تأكله الثلاثة و الاربعة فقدمه إليهم و قال: كلوا و سمّوا فسمّيا و لم يسمى القوم فاكلوا و صدروا و شعوا.
فقال ابو جهل: جاد ما سحركم محمد يطعم من طعام ثلاث رجال اربعين رجلا هذا و اللّه هو السحر الذي لا بعده فقال له علي (عليه السلام): ثم أمرني بعد ايام فاتخذت له مثله و دعوتهم باعيانهم فطعموا و صدروا.
و من ذلك ان علي بن ابي طالب قال: دخلت السوف فابتعت لحما بدرهم و ذرة بدرهم فأتيت به فاطمة (عليها السلام) حتى اذا فرغت من الخبز و الطبخ قال: لو أتيت ابي فدعوته فأتيته و هو مضطجع و هو يقول: اعوذ باللّه من الجوع ضجيعا فقلت له: يا رسول اللّه عندنا طعام فقام و اتكأ عليّ و مضينا نحو فاطمة (عليها السلام) فلما دخلنا قال: هلّم طعامك يا فاطمة (عليها السلام) فقدمت البرمة و القرص فغطّي القرص.
و قال: اللهمّ بارك لنا في طعامنا ثم قال: اعزفي لعائشة فعزفت ثم قال: اعزفي لام سلمة فعزفت فما زالت تعزف حتى وجهت الى نسائه التسع قرصة قرصة و مرق ثم