مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٦ - - ٦- «باب احتجاجه
دين من مضى و من بقي، فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): قد نصحك صاحبك الذي لقيت، فقال الرّاهب: ما اسمه جعلت فداك؟ قال: هو متمّم بن فيروز و هو من أبناء الفرس و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له و عبده بالاخلاص و الايقان و فرّ من قومه لما خافهم، فوهب له ربّه حكما و هداه لسبيل الرّشاد و جعله من المتقين و عرّف بينه و بين عباده المخلصين و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكّة حاجا و يعتمر في رأس كلّ شهر مرّة و يجيء من موضعه من الهند إلى مكّة، فضلا من اللّه و عونا و كذلك يجزي اللّه الشاكرين.
ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة، كلّ ذلك يجيبه فيها و سأل الراهب عن أشياء، لم يكن عند الراهب فيها شيء، فأخبره بها، ثمّ إنّ الرّاهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة و بقي في الهواء منها أربعة، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء و من يفسّرها؟ قال: ذاك قائمنا، ينزله اللّه عليه فيفسّره و ينزل عليه ما لم ينزل على الصدّيقين و الرسل و المهتدين.
ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: اخبرك بالأربعة كلها، أمّا أوّلهنّ فلا إله الا اللّه وحده لا شريك له باقيا، و الثانية محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مخلصا، و الثالثة نحن أهل البيت، و الرابعة شيعتنا منّا و نحن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه من اللّه بسبب.
فقال له الراهب: أشهد أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنّ ما جاء به من عند اللّه حق و أنّكم صفوة اللّه من خلقه و أن شيعتكم المطهرون المستبدلون و لهم عاقبة اللّه و الحمد للّه رب العالمين.
فدعا أبو إبراهيم (عليه السلام) بجبّة خزّ و قميص قوهي و طيلسان و خفّ و قلنسوة، فأعطاه إيّاها و صلّى الظهر و قال له: اختتن، فقال: قد اختتنت في سابعي (١)
.
(١) الكافي: ١/ ٤٨١- ٤٨٤.