مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٥ - - ٦- «باب احتجاجه
فقلت: سبحان اللّه ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا، فقال لي: و اللّه ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك، فقلت له: اخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه تبلغ به في كلّ يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك.
فقال لي: و هل تعرف بيت المقدس؟ قلت: لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام؟ قال: ليس بيت المقدس و لكنه البيت المقدس و هو بيت آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس، فقال لي:
تلك محاريب الأنبياء، و إنّما كان يقال لها: حظيرة المحاريب، حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمد و عيسى صلّى اللّه عليهما و قرب البلاء من أهل الشرك و حلّت النقمات في دور الشياطين.
فحوّلوا و بدّلوا و نقلوا تلك الأسماء و هو قول اللّه تبارك و تعالى- البطن لآل محمد و الظهر مثل-: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ» فقلت له: إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد، تعرّضت إليك بحارا و غموما و هموما و خوفا و أصبحت و أمسيت مؤيسا إلّا أكون ظفرت بحاجتي.
فقال لي: ما أرى امّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بامّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على طهر و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سحره ذلك، فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) التي يقال لها: طيّبة و قد كان اسمها في الجاهلية يثرب.
ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له: البقيع، ثمّ سل عن دار يقال لها: دار مروان، فانزلها و أقم ثلاثا ثمّ سل [عن] الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم، اسمها الخصف، فالطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني و سله أين ناديه و سله أيّ ساعة يمرّ فيها فليريكاه أو يصفه لك، فتعرفه بالصفة و سأصفه لك.
قلت: فاذا لقيته فأصنع ما ذا؟ قال: سله عما كان و عما هو كائن و سله عن معالم