مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٤ - - ٦- «باب احتجاجه
بخصفة بواري.
ثمّ جلس و جلسوا فبدأت الرّاهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة، كل ذلك يجيبها، و سألها أبو إبراهيم (عليه السلام) عن أشياء، لم يكن عندها فيه شيء، ثمّ أسلمت ثمّ أقبل الرّاهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله، فقال الرّاهب: قد كنت قويّا على ديني و ما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم و لقد سمعت برجل في الهند، إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم و ليلة.
ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأيّ أرض هو؟ فقيل لي: إنّه بسبذان و سألت الذي أخبرني فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ و هو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم و لنا معشر الأديان في كتبنا، فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): فكم للّه من اسم لا يردّ؟ فقال الراهب:
الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة.
فقال له أبو الحسن (عليه السلام): فأخبرني عما تحفظ منها، قال الراهب لا و اللّه الذي أنزل التوراة على موسى و جعل عيسى عبرة للعالمين و فتنة لشكر أولي الألباب و جعل محمدا بركة و رحمة و جعل عليّا (عليه السلام) عبرة و بصيرة و جعل الأوصياء من نسله و نسل محمد ما أدري، و لو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك و لا جئتك و لا سألتك.
فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): عد إلى حديث الهنديّ، فقال له الرّاهب: سمعت بهذه الأسماء و لا أدري ما بطانتها و لا شرائحها و لا أدري ما هي و لا كيف هي و لا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرّجل، فقيل لي: إنّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج و لا يرى إلّا في كل سنة مرّتين و زعمت الهند أنّ اللّه فجر له عينا في ديره و زعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع يلقيه و يحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا، لا أدق الباب و لا أعالج الباب.
فلمّا كان اليوم الرّابع فتح اللّه الباب و جاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها، يكاد يخرج ما في ضرعها من اللّبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها و دخلت، فوجدت الرّجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي و ينظر إلى الأرض فيبكي و ينظر إلى الجبال فيبكي،