مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٨ - - ٥- «باب احتجاجه مع اليهود»
الراكب و الراكبين فقال: من سبقنا الى الماء فلا يستقين منه فلما انتهى إليه دعا بقدح فمضمض فيه ثم صبّه في الماء ففاض الماء فشربوا و ملئوا ادواتهم و مياضهم و تفصوا فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لان بقيتم او بقي منكم ليسقين بهذا الوادي يسقي ما بين يديه من كثرة مائه فوجدوا ذلك كما قال.
و من ذلك اخباره عن الغيوب و بما كان و ما يكون فوجد ذلك موافقا لما يقول.
و من ذلك انه اخبر صبيحة الليلة التي اسرى به بما رأى من في سفره فانكر ذلك بعض و صدقه بعض فاخبرهم بما رأى من المارة و الممتارة و هيأتهم و منازلهم و ما معهم من الامتعة و انه رأى عيرا امامها بعير اورق و انه يطلع يوم كذا من العقبة مع طلوع الشمس فغدوا يطلبون تكذيبه للوقت الذي وقّت لهم فلما كانوا هناك طلعت الشمس فقال:
بعضهم كذب الساحر و أبصر آخرون بالعير قد اقبلت يقدمها الاورق فقالوا صدق هذه نعم قد اقبلت.
و من ذلك انه اقبل من تبوك فجهدوا عطشا و بادر الناس إليه يقولون: الماء الماء يا رسول اللّه فقال لابي هريرة: هل معك من الماء شيء فقال: كقدر قدح في ميضاتي فقال: هلم ميضاتك فصبّ ما فيه في قدح و دعى و اعاده و قال: ناد من أراد الماء فاقبلوا يقولون: الماء يا رسول اللّه فما زال يسكب و ابو هريرة يسقي حتى تروى القوم أجمعون و ملئوا ما معهم ثم قال لابي هريرة: اشرب فقال: آخركم شربا فشرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و شرب.
و من ذلك ان اخت عبد اللّه بن رواحة الانصاري مرت به ايام حفرهم الخندق فقال لها: الى اين تريدين قالت: الى عبد اللّه بهذه التمرات فقال: هاتيهنّ فنثرت في كفّه ثم دعى بالانطاع و فوقها عليها و غطّها بالأزر و قام فصلى ففاض التمر على الانطاع ثم نادى هلموا و كلوا فأكلوا و شبعوا و حملوا معهم و دفع ما بقي إليها.
و من ذلك انه كان في سفر فاجهدوا جوعا فقال: من كان معه زاد فلياتنا فأتاه نفر منهم بمقدار صاع فدعى بالأزر و الانطاع ثم ضعف التمر عليها و دعى ربّه فاكثر اللّه ذلك التمر حتى كان ازوادهم الى المدينة.