مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٧ - ٢- «باب احتجاجه
الشيخ قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): لما أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه فسلّمت فلم يردّ السلام و أريته مغضبا فرمى إليّ بطومار فقال: اقرأه فاذا فيه كلام قد علم اللّه عز و جل براءتي منه و فيه:
أنّ موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بامامته يدينون اللّه بذلك و يزعمون أنّه فرض عليهم إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها و يزعمون أنّه من لم يوهب إليه العشر و لم يصلّ بامامتهم و يحجّ باذنهم و يجاهد بأمرهم و يحمل الغنيمة إليهم و يفضّل الأئمة على جميع الخلق و يفرض طاعتهم مثل طاعة اللّه و طاعة رسوله فهو كافر حلال ماله و دمه و فيه كلام شناعة مثل المتعة بلا شهود، و استحلال الفروج بأمره و لو بدرهم، و البراءة من السلف و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أنّ من يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك و تعالى:
«أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» يزعمون أنّه واد في جهنم ..
و الكتاب طويل و أنا قائم أقرأ و هو ساكت فرفع رأسه و قال: قد اكتفيت بما قرأت فكلّم بحجتك بما قرأته.
قلت: يا أمير المؤمنين و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة ما حمل إليّ قط أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي أحلّها اللّه عز و جل لنبيّه (عليه السلام) في قوله: «لو أهدي إليّ كراع لقبلته و لو دعيت إلى ذراع لأجبت». و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدونا و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر و حرمت علينا الصدقة و عوّضنا اللّه عز و جل منها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة و كل ذلك ما علمه أمير المؤمنين.
فلما تمّ كلامي سكت، ثم قلت: إن أرى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فكأنّه اغتنمها فقال: مأذون لك هاته، فقلت: حدثني أبي، عن جدّي يرفعه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ الرّحم إذا مسّت رحما تحركت و اضطربت فان رأيت أن تناولني يدك فأشار بيده إليّ، ثمّ قال: ادن فدنوت فصافحني و جذبني إلى نفسه مليّا.