مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٦ - ٣٥- باب خروجه
و قال لأصحابها: من أحبّ أن ينطلق معنا الى العراق وفيناه كرائه و احسنا صحبته، و من أحبّ أن يفارقنا فى بعض الطريق أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق، فمضى معه قوم، و امتنع آخرون و ألحقه عبد اللّه بن جعفر بابنيه عون و محمّد و كتب على أيديهما إليه كتابا يقول فيه:
أمّا بعد، فانّى أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر فى كتابى، فانّى مشفق عليك من الوجه الّذي توجّهت له، أن يكون فيه هلاكك و استيصال أهل بيتك، و إن هلكت اليوم طفئ نور الارض، فانّك علم المهتدين و رجاء المؤمنين و لا تجعل بالمسير، فانّى فى أثر كتابى و السلام.
ثمّ صار عبد اللّه إلى عمرو بن سعيد، فسئله أن يكتب للحسين أمانا و يمنّيه ليرجع عن وجهه، فكتب إليه عمرو بن سعيد، كتابا يمنيه فيه الصلة، و يؤمنه على نفسه، و أنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد، فلحقه يحيى و عبد اللّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه و دفعا إليه الكتاب، و جهدا به فى الرجوع، فقال انّى رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المنام و أمرنى بما أنا ماض له.
فقالا له فما تلك الرؤيا، قال: ما حدّثت أحدا بها، و لا أنا محدّث حتّى القى ربّى عزّ و جلّ، فلمّا آيس منه عبد اللّه بن جعفر (رحمه الله) أمرا بنيه عونا، و محمّدا بلزومه، و المسير معه، و الجهاد دونه و رجع مع يحيى بن سعيد إلى مكّه، و توجّه الحسين (عليه السلام) نحو العراق مغذا لا يلوى عن شيء حتّى نزل ذات عرق (١)
. ٣- قال الطبرسى: و كان توجّه الحسين (عليه السلام) من مكّة الى العراق فى يوم خروج مسلم الى الكوفة و قد اجتمع إليه مدّة اقامته بمكّة نفر من اهل الحجاز و البصرة، و لمّا أراد الخروج الى العراق طاف بالبيت، و سعى بين الصفا و المروة، و
(١) الارشاد: ٢٠١.