مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٥ - ١٣- باب أنّ الحسين على عضد النبيّ و عاتقه
يأخذان.
فقال الحسن للحسين إنا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندرى أين نسلك فلا عليك أن ننام فى وقتنا هذا حتّى نصبح فقال له الحسين (عليه السلام) دونك يا أخى فافعل ما ترى فاضطجعا جميعا، و اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و ناما و انتبه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من نومته التي نامها فطلبهما فى منزل فاطمة فلم يكونا فيه و افتقدهما.
فقام (عليه السلام) قائما على رجليه و هو يقول: الهى و سيّدى و مولاى هذان شبلاى خرجا من المخمصة و المجاعة، اللّهمّ أنت وكيلى عليهما فسطع للنبىّ نور قلم يزل يمضى فى ذلك النور حتّى أتى حديقة بنى النجّار، فاذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و قد تقشعت السماء فوقها كطبق فهى تمطر كاشدّ مطر ما رآه الناس قطّ، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما فى البقعة الّتي هما فيها نائمان.
لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب و جناحان جناح قد غطت به الحسن و جناح قد غطت به الحسين، فلمّا أن بصر بهما النبيّ تنحنح فانسابت الحية و هى تقول اللّهمّ انّى أشهدك و أشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه سالمين صحيحين، فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيّتها الحيّة ممن أنت قالت: أنا رسول الجنّ إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه.
فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى أيتها الحية هذان شبلا رسول اللّه فاحفظهما من الآفات و العاهات، و من طوارق الليل و النهار، فقد حفظتهما و سلمتهما إليك سالمين صحيحين و أخذت الحية الآية و انصرفت و أخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوضعه على عاتقه الأيمن و وضع الحسين على عاتقه الأيسر، و خرج علىّ (عليه السلام)، فلحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له بعض أصحابه بأبى أنت و امى ادفع الىّ أحد شبليك اخفف عنك.
فقال امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك و تلقاه آخر فقال: بأبى أنت و