مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢٥ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
الذلة، يأبى اللّه لنا ذلك و رسوله و المؤمنون و حجور طابت و طهرت و انوف حمية و نقوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، و إن حديث عقبة بن سمعان يفسر الحال التي كان عليها أبو عبد اللّه (عليه السلام).
قال صحبت الحسين من المدينة الى مكّة و منها الى العراق و لم افارقه حتّى قتل و قد سمعت جميع كلامه ممّا سمعت منه ما يتذاكر فيه الناس من أن يضع يده فى يد يزيد، و لا أن يسيره الى ثغر من الثغور، لا فى المدينة و لا فى مكّة و لا فى الطريق و لا فى العراق و لا فى عسكره إلى حين قتله، نعم سمعته يقول دعونى أذهب الى هذه الارض العريضة.
لمّا قرأ ابن زياد كتاب ابن سعد قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه و أراد أن يجيبه فقام الشمر، و قال: أتقبل هذا منه بعد أن نزل بأرضك و اللّه لئن رحل من بادرك و لم يضع يده فى يدك ليكوننّ أولى بالقوّة، و تكون أولى بالضعف و الوهن، فاستوصب رأيه و كتب الى ابن سعد: أمّا بعد إنّى لم أبعثك إلى الحسين، لتكفّ عنه و لا لتطاوله و لا لتمنّيه السلامة و لا لتكون له عندى شفيعا.
انظر، فان نزل حسين و أصحابه على حكمى، فابعث بهم إلىّ سلما و إن أبو فازحف إليهم حتّى تقتلهم و تمثل بهم، فانّهم لذلك مستحقّون، فان قتلت حسينا فأوطأ الخيل صدره و ظهره، و لست أرى انه يضرّ بعد الموت و لكن على قول قلته لو قتلته لفعلت هذا به، فان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع و ان أبيت فأعتزل عملنا و جندنا، و خلّ بين شمر بن ذى الجوشن و بين العسكر، فأنا قد أمرناه بذلك.
فلمّا جاء الشمر بالكتاب قال له ابن سعد: ويلك لا قرب اللّه دارك و قبح اللّه ما جئت به، و إنّى لأظن أنّك الّذي نهيته و أفسدت علينا أمرا رجونا أن يصلح، و اللّه لا يستسلم حسين فانّ نفس أبيه بين جنبيه، فقال الشمر: أخبرنى ما أنت