مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢١ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر فقال لهم العبّاس: ما بدا لكم؟ و ما تريدون.
قالوا: جاء أمر الامير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال: فلا تجعلوا حتّى ارجع الى أبى عبد اللّه، فأعرض عليه ما ذكرتم، قال: فوقفوا ثمّ قالوا القه فأعلمه ذلك ثمّ ألقنا بما يقول قال: فانصرف العبّاس يركض إلى الحسين يخبره بالخبر و وقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلّم القوم ان شئت و ان شئت كلمتهم، فقال له زهير أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلّمهم.
فقال له حبيب بن مظاهر: أما و اللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه، قد قتلوا ذرّية نبيّه (عليه السلام)، و عترته و أهل بيته (صلّى اللّه عليه و آله)، و عباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار و الذاكرين اللّه كثيرا فقال له عزرة بن قيس: انّك لتزكّى نفسك ما استطعت فقال له زهير: يا عزرة إنّ اللّه قد زكّاها و هداها، فاتّق اللّه يا عزرة فإنّى لك من الناصحين أنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكيّة.
قال: يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنمّا كنت عثمانيا قال:
أ فلست تستدلّ، بموقفى هذا أنّى منهم أما و اللّه، ما كتبت إليه كتابا قطّ و لا ارسلت إليه رسولا قطّ و لا وعدته نصرتى قطّ، و لكن الطريق جمع بينى و بينه، فلمّا أريته ذكرت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مكانه منه و عرفت ما يقدم عليه من عدوّه و حربكم فرأيت أن أنصره و أن أكون فى حزبه، و أن أجعل نفسى دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حقّ اللّه و حقّ رسوله (عليه السلام).
قال: و أقبل العبّاس بن على يركض حتّى انتهى إليهم فقال: يا هؤلاء إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر فى هذا الامر فانّ هذا أمر لم يجر بينكم و بينه فيه منطق، فاذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه فامّا رضيناه فأتينا بالامر