مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٢ - ٣٩- باب منع الماء
زهير، أنّهما كانا التقيا مرارا ثلاثا أو أربعا، حسين و عمر بن سعد، قال: فكتب عمر ابن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد: أمّا بعد، فانّ اللّه قد أطفأ النائرة، و جمع الكلمة، و أصلح أمر الامّة، هذا حسين قد أعطانى أن يرجع إلى مكان الذي منه أتى، أو أن نسيّره إلى أىّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم، و عليه ما عليهم، أو أن يأتى يزيد أمير المؤمنين فيضع يده فى يده (١)، فيرى فيما بينه و بينه رأيه، و فى هذا لكم رضا، و للامّة صلاح.
قال: فلمّا قرأ عبيد إله الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت قال: فقام إليه شمر بن ذى الجوشن، فقال: أتقبل هذا منه، و قد نزل بأرضك إلى جنبك! و اللّه لئن رحل من بلدك، و لم يضع يده فى يدك، ليكوننّ أولى بالقوّة و العزّة و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فانّها من الوهن، و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه، فان عاقبت فأنت ولىّ العقوبة، و إن غفرت كان ذلك لك، و اللّه لقد بلغنى أنّ حسينا و عمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة اللّيل، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت! الرأى رأيك (٢)
. ١١- أبو جعفر المشهدى باسناده عن الصادق (صلوات الله عليه)، قال: ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه رجل يقال له: تميم بن الحصين فنادى: يا حسين، و يا أصحاب الحسين، أ ما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيات، و اللّه لاذقتم منه قطرة، حتّى تذوق الموت جزعا، فقال الحسين (صلوات الله عليه)، هذا و أبوه من أهل النار، اللّهم اقتل هذا عطشا فى هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتّى
(١) هذا من افتراء ابن سعد على الامام الحسين (عليه السلام).
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١٤.