مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٢ - ٣٨- باب نزوله
معه فوقف، فسأل عنه فأخبر باسمه، فقال: هاهنا محطّ ركابهم و هاهنا مهراق دما، هم، فسئل من ذلك فقال: ثقل لآل بيت محمّد ينزلون هاهنا.
ثمّ أمر الحسين بأثقاله، فحطّت بذلك المكان يوم الأربعاء غرّة المحرّم من سنة إحدى و ستّين و قتل بعد ذلك بعشرة أيّام و كان قتله يوم عاشورا (١)
. ٧- قال الطبرى: فلمّا أصبح نزل فصلى الغداة، ثمّ عجّل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم، فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّهم فيردّه، فجعل إذا ردّهم الى الكوفة ردّا شديدا امتنعوا عليه، فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون حتّى انتهوا إلى نينوى؛ المكان الذي نزل به الحسين، قال: فاذا راكب على نجيب له و عليه السلاح متنكّب قوسا مقبل من الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرونه.
فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد و أصحابه، و لم يسلّم على الحسين (عليه السلام) و أصحابه، فدفع الى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد، فإذا فيه: أمّا بعد، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابى، و يقدم عليك رسولى، فلا تنزله إلّا بالعراء فى غير حصن و على غير ماء، و قد أمرت رسولى أن يلزمك و لا يفارقك حتّى يأتينى بإنفاذك أمرى، و السلام.
قال: فلمّا قرأ الكتاب، قال لهم الحرّ: هذا كتاب الأمير عبيد اللّه بن زياد، يأمرنى فيه أن أجعجع بكم فى المكان الذي يأتينى فيه كتابه، و هذا رسوله، و قد أمره، ألّا يفارقنى حتّى أنفذ رأيه و أمره، فنظر إلى رسول عبيد اللّه يزيد ابن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندىّ، ثمّ الهذلى فعنّ له، فقال: أمالك بن النّسير البدىّ؟
قال: نعم- و كان أحد كندة- فقال له يزيد بن زياد: ثكلتك أمك! ما ذا جئت فيه؟ قال: و ما جئت فيه!
(١) الاخبار الطوال: ٢٥١.