مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٦ - ٣٧- باب ما جرى له
ناحية أخرى حتّى انتهوا الى عذيب الهجانات.
فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ثمّ عجّل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد، فيردّه و أصحابه، فجعل اذا ردّهم نحو الكوفة امتنعوا عليه فلم يزالوا يسايرون كذلك حتّى انتهوا الى نينوى بالمكان الّذي نزل به الحسين، فاذا راكب على نجيب له، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ و لم يسلّم على الحسين (عليه السلام)، و أصحابه، و دفع الى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد، فاذا فيه:
أمّا بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابى و لا تنزله الّا بالعراء فى غير خضر و لا ماء و قد أمرت رسولى أن يلزمك و لا يفارقك حتّى يأتينى بإنفاذك أمرى و السلام، فأخذهم الحرّ بالنزول فى ذلك المكان على غير ماء و لا قرية، فقال له الحسين، دعنا و يحك أنزل فى هذه القرية- يعنى نينوى أو هذه- يعنى الغاضرية- قال: لا و اللّه لا أستطيع ذلك هذا رجل قد بعث عينا علىّ فقال زهير بن القين: انّى و اللّه ما أراه يكون بعد هذا الذي ترون الّا أشدّ ما ترون يا ابن رسول اللّه انّ قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمرى ليأتينا بعدهم من لا قبل لنا به، فقال الحسين (عليه السلام): ما كنت لأبدأهم بالقتال (١)
. ٥- قال ابن شهرآشوب: فلمّا نزل على شراف قال، رأيت النخيل، فقال رجلان أسديان كانا معه هذا مكان ما رأينا نخلا قطّ، قال الحسين فما تريانه، فقالا لا نراه و اللّه الا هوادى الخيل، فقال أنا و اللّه أرى ذلك و أمر أصحابه أن يستبقوا اذاهم بالحرّ الرياحى، فى ألف رجل، فقام الحسين و صلّى بأصحابه و صلّى الحرّ معه فلمّا سلّم قال أيّها الناس معذرة الى اللّه و إليكم إنّى لم آتكم حتّى اتتنى كتبكم، و قدمت علىّ رسلكم فى كلام له حتّى قال فان تعطونى ما اطمانّ عليه من عهودكم
(١) روضة الواعظين: ١٥٣.