مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٢ - ٨- اخباره
٣٨- قال الطبرسى: لمّا بلغ الثعلبيّة و نزل، أتاه خبر قتل مسلم بن عقيل، و هانى بن عروة، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون رحمة اللّه عليهما، يردّد ذلك مرارا و قيل له: ننشدك اللّه يا ابن رسول اللّه انصرف من مكانك هذا، فانّه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة، بل نتخوّف أن يكونوا عليك، فنظر الى بنى عقيل فقال: ما ترون؟ فقالوا: لا و اللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق، فقال الحسين: لا خير فى العيش بعد هؤلاء.
ثمّ أخرج الى الناس كتابا فيه: أمّا بعد فقد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل، و هانى بن عروة و عبد اللّه بن يقطر، و قد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف فى غير حرج، فليس عليه زمام، فتفرّق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا، حتّى بقى فى أصحابه الّذين جاءوا معه و نفر يسير ممّن انضمّوا إليه، و إنّما فعل ذلك لانّه علم أنّ الأعراب الّذين اتّبعوه يظنّون، أنّه يأتى بلدا قد استقام عليه، فكره أن يسيروا معه إلّا و هم يعلمون على ما يقدمون (١)
. ٣٩- قال الفتال: وقع الخبر عند الحسين، بقتل مسلم بن عقيل و هانى، فقال: انّا للّه و انّا إليه راجعون، رحمة اللّه عليهما يردّد ذلك مرارا، فقيل له ننشدك اللّه فى نفسك و أهل بيتك؛ إلّا انصرفت من مكانك هذا، فانّه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة، بل نتخوّف، أن يكونوا عليك فنظر الى بنى عقيل، و قال: ما ترون فقد قتل مسلم بن عقيل، قالوا و اللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق فاقبل الحسين (عليه السلام) و قال لا خير فى العيش بعد هؤلاء.
فاذا كان السّحر، فقال لفتيانه و غلمانه أكثروا من الماء، فاستقوا و أكثروا، ثمّ ارتحلوا، فساروا حتّى انتهى الى زبالة، فاتاه خبر عبد اللّه بن يقطر، فاخرج الى
(١) اعلام الورى: ٢٢٨.