مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٣ - ٨- اخباره
الناس كتابا فقرأه عليهم.
بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد فقد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل و هانى بن عروة و عبد اللّه بن يقطر، و خذلتنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج ليس عليكم، ذمام فتفرّق النّاس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتّى بقى أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة و نفر يسير ممّن انضمّوا إليه، و إنمّا فعل ذلك (عليه السلام)، لأنّه علم أنّ الاعراب الّذين اتّبعوه و هم يظنّون انّه يأتى بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه الّا و هم يعلمون على ما يقدمون (١)
. ٤٠- قال ابن طاوس: ثمّ سار الحسين (عليه السلام) حتّى بلغ زبالة، فأتاه فيها خبر مسلم بن عقيل، فعرف بذلك جماعة ممّن تبعه فتفرّق عنه أهل الأطماع و الارتياب، و بقى معه أهله و خيار الأصحاب.
قال الراوى: و ارتجّ الموضع بالبكاء و العويل، لقتل مسلم بن عقيل، و سالت الدموع كلّ مسيل، ثمّ انّ الحسين (عليه السلام) سار قاصدا لما دعاه اللّه إليه فلقيه الفرزدق الشاعر فسلم عليه و قال:
يا ابن رسول اللّه كيف تركن إلى أهل الكوفة، و هم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل، و شيعته، قال فاستعبر الحسين (عليه السلام) باكيا ثمّ قال رحم اللّه مسلما فلقد صار الى روح اللّه و ريحانه و جنّته و رضوانه، أمّا انّه قد قضى ما عليه و بقى ما علينا ثمّ أنشأ يقول:
فان تكن الدنيا تعدّ نفيسة * * * فانّ ثواب اللّه أعلى و أنبل
و إن تكن الأبدان للموت أنشئت * * * فقتل امرئ بالسيف فى اللّه أفضل
و ان تكن الازراق قسما مقدّرا * * * فقلّة حرص المرء فى السعى أجمل
(١) روضة الواعظين: ١٥٣.