مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٨ - ٥- لقائه
فو اللّه ما لك بها ناصر.
فقال بنو عقيل- و كانوا معه-: مالنا فى العيش بعد أخينا مسلم حاجة، و لسنا مراجعين حتّى نموت. فقال الحسين: «فما خير فى العيش بعد هؤلاء» و سار (١)
. ٣٠- قال الطبرى: قال أبو مخنف: حدّثنى أبو جناب الكلبى، عن عدى بن حرملة الاسدى، عن عبد اللّه بن سليم، و المذرى بن المشمعل الاسديين، قالا: لما قضينا حجّنا لم يكن لنا همّة الّا اللّحاق بالحسين فى الطريق، لننظر ما يكون من أمره و شأنه، فأقبلناه ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتّى لحقناه بزرود، فلمّا دنونا منه اذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين، قالا: فوقف الحسين كأنّه يريده، ثمّ تركه، و مضى و مضينا نحوه.
فقال أحدنا لصاحبه، اذهب بنا الى هذا، فلنسأله، فان كان عنده خبر الكوفة علّمناه، فمضينا حتّى انتهينا إليه، فقلنا: السلام عليك، قال: و عليكم السلام و رحمة اللّه، ثمّ قلنا: فمن الرجل؟ قال: أسدىّ: قلنا: فنحن أسديان، فمن أنت؟ قال: أنا بكير بن المثعبة، فانتسبنا له، ثمّ قلنا: أخبرنا عن الناس وراءك؛ قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل و هانى بن عروة، فرأيتهما يجرّان بأرجلهما فى السوق.
قالا: فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين، فسايرناه حتّى نزل الثعلبيّة ممسيا، فجئناه حين نزل، فسلّمناه عليه فردّ علينا، فقلنا له: يرحمك اللّه، إنّ عندنا خبرا فان شئت حدّثنا علانية، و ان شئت سرّا، قال: فنظر الى أصحابه و قال: مادون هؤلاء سرّ، فقلنا له: أ رأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس؟ قال: نعم، و قد أردت مسألته، فقلنا: قد استبرأنا لك خبره، و كفيناك مسألته، و هو امرؤ من أسد منّا، ذو رأى و
(١) الاخبار الطوال: ٢٤٧.