مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٣ - ١- لقائه
فقلت: لمن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن على، فأتيته فقلت: بأبى و أمّى يا ابن رسول اللّه! ما أعجلك عن الحجّ؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت.
قال: ثمّ سألنى: ممّن أنت؟ فقلت له: امرؤ من العراق، قال: فو اللّه ما فتّشنى، عن أكثر من ذلك، و اكتفى بها منّى، فقال: أخبرنى عن الناس خلفك؟ قال: فقلت له:
القلوب معك، و السيوف مع بنى اميّة، و القضاء بيد اللّه، قال: فقال لى: صدقت؛ قال: فسألته عن أشياء، فأخبرنى بها من نذور و مناسك، قال: و إذا هو ثقيل اللسان من برسام أصابه بالعراق.
قال: ثمّ مضيت فاذا بفسطاط مضروب فى الحرم، و هيئة حسنة، فأتيته فاذا هو لعبد اللّه بن عمرو بن العاص، فسألنى، فأخبرته بلقا، الحسين بن على، فقال لى:
ويلك! فهلا اتّبعته، فو اللّه ليملكنّ، و لا يجوز السلاح فيه و لا فى أصحابه، قال:
فهممت و اللّه أن ألحق به، و وقع فى قلبى مقالته، ثمّ ذكرت الأنبياء و قتلهم، فصدّنى ذلك عن اللحاق بهم.
فقدمت على أهلى بعسفان، قال: فو اللّه انّى لعندهم إذ أقبلت عير قد امتارت من الكوفة، فلمّا سمعت بهم خرجت فى آثارهم حتّى اذا اسمعتهم الصوت و عجلت عن اتيانهم صرخت بهم، ألا ما فعل الحسين بن على؟ قال: فردّوا على: ألا قد قتل قال: فانصرفت و أنا ألعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص (١)
. ٦- قال الدينورى: ثمّ سار حتّى إذا انتهى الى الصفّاح، لقيه هناك الفرزدق الشاعر، مقبلا من العراق، يريد مكّة، فسلّم على الحسين، فقال له الحسين: كيف خلّفت الناس بالعراق؟ قال: خلّفتهم و قلوبهم معك، و سيوفهم عليك. ثمّ ودّعه (٢)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٣٨٦.
(٢) الاخبار الطوال: ٢٤٥.