مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فكتب إليه يزيد: أمّا بعد، فانّك لم تعد ان كنت كما أحبّ، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، فقد أغنيت و كفيت، و صدّقت ظنّى بك، و رأيى فيك، و قد دعوت رسوليك فسألتهما، و ناجيتهما، فوجدتهما فى رأيهما و فضلهما كما ذكرت، فاستوص بهما خيرا، و انّه قد بلغنى أنّ الحسين بن على قد توجّه نحو العراق، فضع المناظر و المسالح، و احترس على الظنّ، و خذ على التهمة، غير ألا تقتل الّا من قاتلك، و اكتب الىّ فى كلّ ما يحدث من الخير، و السلام عليك و رحمة اللّه (١)
. ٤٥- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى الصعقب بن زهير، عن عون بن أبى جحيفة، قال: كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذى الحجّة سنة ستين- و يقال يوم الاربعاء لسبع مضين من سنة ستّين من يوم عرفة بعد، مخرج الحسين من مكّة يوم الاحد، ليلتين بقيتا من رجب سنة ستّين، و دخل مكّة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان، فأقام بمكّة شعبان و شهر رمضان، و شوّالا و ذا القعدة، ثمّ خرج منها لثمان مضين من ذى الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية فى اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل (٢)
. ٤٦- ذكر هارون بن مسلم، عن علىّ بن صالح، عن عيسى بن يزيد، أن المختار بن أبى عبيد، و عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، كانا خرجا مع مسلم، خرج المختار براية خضراء، و خرج عبد اللّه براية حمراء، و عليه ثياب حمر، و جاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث، و قال: إنّما خرجت لأمنع عمرا، و ان ابن الأشعث و القعقاع بن شور و شبث بن ربعى قاتلوا مسلما، و أصحابه عشيّة سار مسلم الى قصر ابن زياد قتالا شديدا، و أن شبثا جعل يقول: انتظروا بهم الليل يتفرّقوا: فقال له القعقاع: انّك قد سددت على الناس وجه مصيرهم، فاخرج لهم
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٨٠.
(٢) تاريخ الطبرى ٥/ ٣٨٠.