مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
سبعين من قيس، حتّى أتوا الدار الّتي فيها ابن عقيل.
فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال عرف أنّه قد أتى، فخرج إليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار، ثمّ عادوا إليه، فشدّ عليهم كذلك، فاختلف هو و بكير بن حمران الأحمرى، ضربتين فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا، و أشرع السيف فى السفلى، و نصلت لها ثنيتاه فضربه مسلم ضربة فى رأسه منكرة، و ثنى بأخرى على حبل العانق كادت تطلع على جوفه.
فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت، فأخذوا يرمونه بالحجارة، و يلهبون النار فى أطنان القصب، ثمّ يقلبونها عليه من فوق البيت، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه فى السكة، فقاتلهم، فأقبل عليه محمّد بن الأشعث فقال:
يا فتى، لك الامان، لا تقتل نفسك، فأقبل يقاتلهم، و هو يقول:
أقسمت لا أقتل الّا حرّا * * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * * * و يخلط البارد سخنا مرّا
ردّ شعاع الشمس فاستقرّا * * * أخاف أن أكذب أو أغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث: انّك لا تكذب و لا تخدع و لا تغرّ، إنّ القوم بنو عمّك، و ليسوا بقاتليك و لا ضاربيك، و قد أثخن بالحجارة، و عجز عن القتال، و انبهر، فأسند ظهره الى جنب تلك الدار، فدنا محمّد ابن الأشعث، فقال: لك الامان، فقال: آمن أنا؟ قال: نعم، و قال القوم: أنت آمن؛ غير عمرو بن عبيد اللّه بن العبّاس السلمى فانّه قال: لا ناقة لى فى هذا و لا جمل، و تنحّى.
قال ابن عقيل: أما لو لم تؤمنونى ما وضعت يدى فى أيديكم. و أتى ببغلة فحمل عليها، و اجتمعوا حوله، و انتزعوا سيفه من عنقه، فكأنّه عند ذلك أيس من نفسه، فدمعت عيناه، ثمّ قال: هذا أوّل الغدر، قال محمّد ابن الأشعث: أرجو ألا