مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
دار الروميين، و جعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم، فينظرون إليهم فيتّقون أن يرموهم بالحجارة، و أن يشتموهم و هم لا يفترون على عبيد اللّه و على أبيه.
دعا عبيد اللّه كثير بن شهاب ابن الحصين الحارثى، فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيسير بالكوفة، و يخذل الناس عن ابن عقيل، و يخوّفهم الحرب، و يحذّرهم عقوبة السلطان، و أمر محمّد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة، و حضر موت، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس، و قال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلى، و شبث بن ربعى التميمى و حجّار بن أبجر العجلى، و شمر بن ذى الجوشن العامرى، و حبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم، لقلّة عدد من معه من الناس، و خرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل (١)
. ٣٥- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى أبو جناب الكلبى، أن كثيرا ألفى رجلا من كلب، يقال له عبد الاعلى بن يزيد، قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل فى بنى فتيان، فأخذه حتّى أدخله على ابن زياد، فأخبره خبره، فقال لابن زياد: إنمّا أردتك؛ قال:
و كنت وعدتنى ذلك من نفسك؛ فأمر به فحبس، و خرج محمّد بن الاشعث حتّى وقف عند دور بنى عمارة، و جاءه عمارة بن صلخب الأزدى و هو يريد ابن عقيل، عليه سلاحه.
فأخذه فبعث به الى ابن زياد فحبسه، فبعث ابن عقيل الى محمّد بن الاشعث من المسجد عبد الرحمن بن شريح الشبامى، فلمّا رأى محمّد بن الاشعث كثرة من أتاه، أخذ يتنحّى و يتأخّر، و أرسل القعقاع بن شور الذهلى، الى محمّد بن الاشعث، قد جعلت على ابن عقيل من العرار، فتأخّر عن موقفه، فأقبل حتّى دخل على ابن
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٦٩.