مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فقال ابن زياد: أدنوه منّى، فأدنى، فاستعرض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب أنفه و جبينه و خدّه حتّى كسر أنفه، و سيّل الدماء على ثيابه، و نثر لحم خدّيه و جبينه على لحيته، حتّى كسر القضيب، و ضرب هانى بيده الى قائم سيف شرطىّ من تلك الرجال، و جابذه الرجل و منع، فقال عبيد اللّه: أ حروري سائر اليوم! أحللت بنفسك، قد حلّ لنا قتلك، و خذوه فألقوه فى بيت من بيوت الدار، و أغلقوا عليه بابه، و اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به.
فقام إليه أسماء بن خارجة فقال: أرسل غدر سائر اليوم! أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتّى إذا جئناك به و أدخلناه عليك هشمت وجهه، و سيّلت دمه على لحيته، و زعمت أنّك تقتله! فقال له عبيد اللّه: و انّك لهاهنا! فأمر به فلهز و تعتع به، ثمّ ترك فحبس. و أمّا محمّد بن الاشعث فقال: قد رضينا بما رأى الامير، لنا كان أم علينا، إنمّا الامير مؤدّب.
و بلغ عمرو بن الحجّاج أن هانئا قد قتل، فأقبل فى مذحج حتّى أحاط بالقصر، و معه جمع عظيم، ثمّ نادى: أنا عمرو بن الحجّاج، هذه فرسان مذحج و وجوهها، لم نخلع طاعة، و لم نفارق جماعة، و قد بلغهم أن صاحبهم يقتل، فأعظموا ذلك! فقيل لعبيد اللّه: هذه مذحج بالباب، فقال لشريح القاضى: ادخل على صاحبكم، فانظر إليه، ثمّ اخرج فأعلمهم أنّه حىّ لم يقتل، و انّك قد رأيته، فدخل إليه شريح فنظر إليه (١)
. ٣١- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن شريح، قال: سمعته يحدّث اسماعيل بن طلحة، قال: دخلت على هانى، فلمّا رآنى قال:
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٦٤.