مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
المذحجيّون، و أمر عبيد اللّه مهران أن يدخل عليه شريحا، فخرج، فأدخله عليه، و دخلت الشرط معه، فقال: يا شريح، قد ترى ما يصنع بى! قال: أراك حيّا، قال:
و حىّ أنا مع ما ترى! أخبر قومى أنّهم ان انصرفوا قتلنى! فخرج الى عبيد اللّه فقال: قد رأيته حيّا، و رأيت أثرا سيّئا! قال: و تنكر أن يعاقب الوالى رعيّته! اخرج الى هؤلاء فأخبرهم فخرج، و أمر عبيد اللّه الرجل فخرج معه، فقال لهم شريح، ما هذه الرّعة السيّئة! الرجل حىّ، و قد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه، فانصرفوا و لا تحلّوا بأنفسكم و لا بصاحبكم. فانصرفوا (١)
. ٢٩- عنه ذكر هشام، عن أبى مخنف، عن المعلّى بن كليب، عن أبى الودّاك، قال: نزل شريك بن الأعور، على هانى بن عروة المرادى، و كان شريك شيعيّا، و قد شهد صفّين مع عمّار، و سمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد اللّه و مقالته التي قالها، و ما أخذ به العرفاء و الناس، فخرج من دار المختار- قد علم به- حتّى انتهى الى دار هانى بن عروة المرادى، فدخل بابه، و أرسل إليه أن أخرج، فخرج إليه هانئ، فكره هانئ مكانه حين رآه.
فقال له مسلم: أتيتك لتجيرنى و تضيفنى، فقال: رحمك اللّه! لقد كلفتنى شططا، و لو لا دخولك دارى، و ثقتك لأحببت و لسألتك أن تخرج عنّى، غير أنّه يأخذنى من ذلك زمام، و ليس مردود مثلى على مثلك، عن جهل، ادخل. فآواه، و أخذت الشيعة تختلف إليه فى دار هانى بن عروة، و دعا ابن زياد مولى له يقال له معقل، فقال له: خذ ثلاثة آلاف درهم، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل، و اطلب لنا أصحابه.
ثمّ أعطهم هذه الثلاثة آلاف، فقل لهم: استعينوا بها على حرب عدوّكم، و أعلمهم أنّك منهم، فانّك لو قد أعطيتها إيّاهم اطمأنّوا إليك، و وثقوا بك، و لم
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٥٩.