مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يكتموك شيئا من أخبارهم، ثمّ اغد عليهم و رح، ففعل ذلك، فجاء حتّى أتى الى مسلم بن عوسجة الاسدى من بنى سعد بن ثعلبة فى المسجد الأعظم، و هو يصلّى، و سمع الناس يقولون انّ هذا يبايع للحسين، فجاء، فجلس حتّى فرغ من صلاته.
ثمّ قال: يا عبد اللّه، انّى امرؤ من أهل الشام، مولى لذى الكلاع، أنعم اللّه على بحبّ أهل هذا البيت، و حبّ من أحبّهم، فهذا ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم، بلغنى أنّه قدم الكوفة، يبايع لابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلّنى عليه و لا يعرف مكانه، فانّى لجالس آنفا فى المسجد، إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، و انّى أتيتك لتقبض هذا المال و تدخلنى على صاحبك فأبايعه، و ان شئت أخذت بيعتى له قبل لقائه.
فقال: أحمد اللّه على لقائك ايّاى، فقد سرّنى ذلك لتنال ما تحبّ، و لينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه، و لقد ساءنى معرفتك ايّاى بهذا الامر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية و سطوته. فأخذ بيعته قبل أن يبرح، و أخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ و ليكتمنّ، فأعطاه من ذلك ما رضى به، ثمّ قال له: اختلف الىّ أيّاما فى منزلى، فأنا طالب لك الاذن على صاحبك. فأخذ يختلف مع الناس، فطلب له الاذن.
فمرض هانى بن عروة، فجاء عبيد اللّه عائدا له، فقال له عمارة بن عبيد السلولى: إنّما جماعتنا و كيدنا قتل هذا الطاغية، فقد أمكنك اللّه منه، فاقتله، قال هانى: ما أحبّ أن يقتل فى دارى، فخرج فما مكث الّا جمعة حتّى مرض شريك بن الأعور- و كان كريما على ابن زياد و على غيره من الامراء، و كان شديد التشيّع- فأرسل إليه عبيد اللّه: انّى رائح إليك العشيّة.
فقال لمسلم: إنّ هذا الفاجر عائدى العشيّة، فاذا جلس، فاخرج إليه فاقتله، ثمّ اقعد فى القصر، ليس أحد يحول بينك و بينه، فان برئت من وجعى هذا أيّامى