مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ماء، فخرجت جارية بقدح، فرأت مسلما، فزالت، فقال شريك: اسقونى ماء ثمّ قال الثالثة: ويلكم تحمونى الماء! اسقونيه و لو كانت فيه نفسى ففطن مهران فغمز عبيد اللّه، فوثب، فقال شريك: أيّها الامير، انّى اريد أن أوصى إليك، قال: أعود إليك، فجعل مهران يطرّد به، و قال: أراد و اللّه قتلك، قال: و كيف مع اكرامى شريكا و فى بيت هانئ و يد أبى عنده يد! فرجع فأرسل الى أسماء بن خارجة و محمّد بن الأشعث، فقال: ائتيانى بهانىء فقالا له: انّه لا يأتى الّا بالأمان، قال: و ما له و للأمان! و هل أحدث حدثا! انطلقا فان لم يأت الا بأمان فآمنّاه، فأتياه فدعواه، فقال: انّه ان أخذنى قتلنى، فلم يزالا به حتّى جاءا به و عبيد اللّه يخطب يوم الجمعة، فجلس فى المسجد، و قد رجّل هانئ غديرتيه، فلمّا صلّى عبيد اللّه، قال: يا هانئ، فتبعه، و دخل فسلّم.
فقال عبيد اللّه: يا هانئ، أ ما تعلم أنّ أبى قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة الّا قتله غير أبيك و غير حجر، و كان من حجر ما قد علمت، ثمّ لم يزل يحسن صحبتك، ثمّ كتب الى أمير الكوفة: انّ حاجتى قبلك هانى،؟ قال: نعم، قال:
فكان جزائى أن خبأت فى بيتك رجلا ليقتلنى! قال: ما فعلت، فأخرج التميمى و الذي كان عينا عليهم، فلمّا رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر.
فقال: أيّها الامير، قد كان الذي بلغك، و لن أضيّع يدك عنّى، فأنت آمن و أهلك، فسر حيث شئت، فكبا عبيد اللّه عندها، و مهران قائم على رأسه فى يده معكّزة، فقال: و اذلّاه! هذا العبد الحائك يؤمّنك فى سلطانك! فقال: خذه، فطرح المعكزة، و أخذ بضفيرتى هانئ، ثمّ أقنع بوجهه، ثمّ أخذ عبيد اللّه المعكزة فضرب بها وجه هانئ، و ندر الزجّ، فارتزّ فى الجدار.
ثمّ ضرب وجهه حتّى كسر أنفه و جبينه، و سمع الناس الهيعة، و بلغ الخبر مذحج، فأقبلوا، فأطافوا بالدار، و أمر عبيد اللّه بهانىء فأبقى فى بيت، و صيّح