مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فلك مائة ألف، قال: لا، و اللّه ما استطيع، فنزل عبيد اللّه فأخرج ثيابا مقطّعة من مقطّعات اليمن، ثمّ اعتجر بمعجرة يمانية، فركب بغلته، ثمّ انحدر راجلا وحده، فجعل يمرّ بالمحارس، فكلّما نظروا إليه لم يشكوا انّه الحسين. فيقولون: مرحبا بك يا ابن رسول اللّه! و جعل لا يكلّمهم، و خرج إليه الناس من دورهم و بيوتهم.
سمع بهم النعمان بن بشير فغلّق عليه و على خاصّته، و انتهى إليه عبيد اللّه، و هو لا يشكّ أنه الحسين، و معه الخلق يضجّون، فكلّمه النعمان، فقال: أنشدك اللّه الا تنحّيت عنّى! ما أنا بمسلم إليك أمانتى، و ما لي فى قتلك من أرب، فجعل لا يكلّمه.
ثمّ انّه دنا و تدلّى الآخر بين شرفتين، فجعل يكلّمه فقال: افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، فسمعها انسان خلفه، فتكفى الى القوم.
فقال: أى قوم، ابن مرجانة، و الّذي لا إله غيره! فقالوا: و يحك! إنمّا هو الحسين، ففتح له النعمان، فدخل، و ضربوا الباب فى وجوه الناس، فانفضّوا، و أصبح، فجلس على المنبر، فقال: أيّها الناس، انّى لا علم أنّه قد سار معى، و أظهر الطاعة لى من هو عدوّ، للحسين حين، ظنّ أنّ الحسين قد دخل البلد و غلب عليه، و اللّه ما عرفت منكم أحدا، ثمّ نزل، و أخبر أنّ مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة، و انّه بناحية الكوفة، فدعا مولى لبنى تميم، فأعطاه مالا، و قال:
انتحل هذا الامر، و أعنهم بالمال، و اقصد لهانئ و مسلم، و أنزل عليه، فجاء هانئا فأخبره أنّه شيعة، و انّ معه مالا. و قدم شريك بن الاعور شاكيا فقال لهانئ: مر مسلما يكن عندى، فانّ عبيد إله يعودنى، و قال شريك لمسلم: أ رأيتك ان أمكنتك من عبيد الله أ ضاربه أنت بالسيف؟ قال: نعم و اللّه. و جاء عبيد اللّه شريكا يعوده فى منزل هانئ- و قد قال شريك لمسلم: إذا سمعتنى أقول: اسقونى ماء فاخرج عليه فاضربه.
جلس عبيد اللّه على فراش شريك، و قام على رأسه مهران، فقال: اسقونى