مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
عمر لابن زياد. أ تدري ما قال؟ قال. اكتم ما قال لك.
قال أ تدري ما قال لى؟ قال: هات فانّه لا يخون الأمين، و لا يؤتمن الخائن، قال: كذا و كذا قال: أما مالك فهو لك، و لسنا نمنعك منه، فاصنع فيه ما أحببت، و أما حسين فانّه إن لم يردنا لم نرده، و ان أرادنا لم نكف عنه، و أمّا جثّته فانا لا نشفعك فيها فانّه ليس لذلك منّا بأهل و قد خالفنا و حرص على هلاكنا، ثمّ قال ابن زياد لمسلم: قتلنى اللّه ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس فى الاسلام.
قال: اما انّك أحقّ من أحدث فى الاسلام ما ليس فيه أما إنّك لم تدع سوء القتلة، و قبح المثلة، و خبث السيرة، و لؤم الغيلة لمن هو أحقّ به منك، ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر، فاضربوا عنقه، ثمّ قال: ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه، و عاتقه بالسيف فجاءه فقال: اصعد و كن أنت الّذي تضرب عنقه، و هو بكير بن حمران الاحمرى- لعنه اللّه- فصعدوا به و هو يستغفر اللّه و يصلّى على النبيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و على أنبيائه و رسله و ملائكته و هو يقول:
اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم غرونا و كادونا و خذلونا، ثمّ أشرفوا به على موضع الحذائين فضرب عنقه، ثمّ اتبع رأسه جسده- صلّى اللّه عليه و رحمه- و قال المدائنى، عن أبى مخنف، عن يوسف بن يزيد، قال: فقال عبد اللّه بن الزبير الأسدي:
اذا كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانئ فى السوق و ابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * * * و آخر يهوى من طمار قتيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل
أصابهما أمر الامير فأصبحا * * * أحاديث من يسعى بكلّ سبيل
أ يركب أسماء الهماليج آمنا * * * و قد طلبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد و كلّهم * * * على رقبة من سائل و مسول