مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
لا تذوق منها قطرة واحدة حتّى تذوق الحميم، فى نار جهنّم، فقال له مسلم بن عقيل: ويلك و لامّك الثكل، ما أجفاك و أفظك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم، و الخلود فى نار جهنّم، ثمّ جلس و تساند الى الحائط (١)
. ١٧- قال أبو مخنف: فحدّثنى أبو قدامة بن سعد، أنّ عمرو بن حريث، بعث غلاما له يدعى سليمان فأتاه بماء فى قلّة فسقاه، قال: و حدّثنى مدرك بن عمارة: أنّ عمارة بن عقبة بعث غلاما يدعى نسيما، فأتاه بماء فى قلّة عليها منديل و قدح، معه فصبّ فيه الماء، ثمّ سقاه فأخذه كلّما شرب امتلأ القدح دما فأخذ لا يشرب من كثرة الدم، فلمّا ملأ القدح ثانية ذهب يشرب فسقطت ثنيتاه فى القدح.
فقال: الحمد للّه لو كان لى من الرزق المقسوم لشربته، قال: ثمّ ادخل على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فلم يسلّم عليه فقال له الحرس أ لا تسلّم على الامير؟ فقال: إن كان الأمير يريد قتلى، فما سلامى عليه؟ و ان كان لا يريد قتلى فليكثرنّ سلامى عليه، فقال له عبيد اللّه- لعنه اللّه- لتقتلنّ. قال أ كذلك؟ قال:
نعم، قال: دعنى اذا أوصى الى بعض القوم، قال: أوص الى من أحببت، فنظر ابن عقيل الى القوم و هم جلساء ابن زياد، و فيهم عمر بن سعد، فقال يا عمر انّ بينى و بينك قرابة دون هؤلاء ولى إليك حاجة و قد يجب عليك لقرابتى نجح حاجتى و هى سر.
فأبى أن يمكنه من ذكرها، فقال له عبيد اللّه بن زياد: لا تمتنع من أن تنظر فى حاجة ابن عمك، فقام معه و جلس حيث ينظر إليهما ابن زياد- لعنه اللّه- فقال له ابن عقيل إنّ علىّ بالكوفة دينا استدنته مذ قدمتها تقضيه عنّى حتّى يأتيك من غلّتى بالمدينة، و جثتى فاطلبها من ابن زياد فوارها، و ابعث الى الحسين من يردّه. فقال
(١) مقاتل الطالبيين ٧٠.